**نقابة الصحة بمراكش تدق ناقوس الخطر بشأن وضعية المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس**
دق المجلس الفيدرالي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بتدهور غير مسبوق في الأوضاع المهنية والاجتماعية للشغيلة، إلى جانب استمرار عدد من الملفات المالية والإدارية والاجتماعية العالقة، وذلك خلال اجتماع عقده يوم الاثنين 21 شتنبر 2026، بمناسبة الدخول الاجتماعي الجديد.
وتوقف المجلس، وفق بلاغه، بشكل مستفيض عند حيثيات تنزيل المجموعات الصحية الترابية ببعض الجهات، وما رافق ذلك من ممارسات واختلالات قال إنها أثارت انشغالات بشأن الحقوق والمكتسبات وكرامة العاملين في القطاع الصحي. وسجل في هذا السياق ما اعتبره “زحفاً على المكتسبات”، وفي مقدمتها التعويض عن المردودية، مؤكداً رفضه المساس بهذا التعويض أو تقليصه أو حذفه، واعتباره مكتسباً أساسياً لا ينبغي أن يكون موضوع تفاوض.
كما عبّر المجلس عن رفضه أن تتحول عملية الإصلاح وإعادة الهيكلة إلى مدخل للمساس بحقوق الشغيلة أو كرامتها، منتقداً في الوقت نفسه ما وصفه بتكريس التمييز السلبي في حق مستخدمي المراكز الاستشفائية الجامعية من خلال استمرار انخراطهم في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد. كما أبدى رفضه لسياسة التعاقد، وما اعتبره فتحاً للقطاع الصحي أمام أصحاب رؤوس الأموال للمتاجرة في قطاع كان، بحسب البلاغ، ذا طابع اجتماعي.
وفي الجانب المهني والإداري، سجل المجلس استمرار عدد من الملفات المالية والإدارية والاجتماعية العالقة، إلى جانب ما وصفه بتكريس الممارسات نفسها في تنظيم الامتحانات الشفوية للكفاءة المهنية، فضلاً عن تفاوت وانتقائية في تطبيق بعض القوانين والمساطر. وطالب في هذا الصدد بالتسوية الفورية للمستحقات، ووضع حد لهذه الممارسات، واعتماد مبادئ المساواة والإنصاف في تدبير شؤون الموظفين.
وعلى مستوى وضعية المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، أشار البلاغ إلى وجود خصاص حاد في الموارد البشرية، ونقص في الأدوية والمستلزمات الطبية، وأعطاب تطال تجهيزات أساسية، إضافة إلى ضغط مهني متزايد وظروف عمل صعبة. واعتبرت النقابة أن تعزيز القطاع الصحي العمومي وتحسين خدماته يتطلب توفير الموارد البشرية الكافية، والتجهيزات الصالحة، والأدوية والمستلزمات الطبية، والصيانة المستمرة والاستثمار وتحسين ظروف العمل.
وطرح المجلس، في هذا السياق، تساؤلاً حول ما إذا كانت الاختلالات المسجلة مرتبطة فقط بالتدبير والتموين والصيانة والموارد البشرية، أم أن استمرار إضعاف القطاع الصحي العمومي قد تكون له، وفق تقديره، انعكاسات تدفع المواطنين بشكل مباشر أو غير مباشر نحو القطاع الخاص. وشدد على أن الدفاع عن حقوق الشغيلة الصحية يرتبط، بحسب البلاغ، بالدفاع عن المستشفى العمومي وعن حق المواطن في الاستفادة من خدمات صحية عمومية قوية.
وطالب المجلس الفيدرالي بالتنفيذ الفوري وغير المشروط لجميع المحاضر والاتفاقات السابقة، بما فيها المحاضر المتعلقة بالمرافق الاجتماعية ورفع القيود عن جمعية الأعمال الاجتماعية، إلى جانب التطبيق الحرفي لمنشوري وزارة الصحة المتعلقين بالتعويض عن الحراسة والمداومة والإلزامية والتعويضات عن البرامج الصحية.
كما جدد مطالبته بعدم المساس بالتعويض عن المردودية، والتسوية الشاملة والفورية لكافة المستحقات والملفات العالقة، مع إنصاف عدد من الفئات التي قال إنها متضررة، من خلال تسوية وضعية المحصلين ومراجعة تعويضاتهم وتحسين ظروف اشتغالهم، وتسوية الوضعية المالية والإدارية للموظفين الملحقين بالمركز، واحتساب الخدمة العسكرية الفعلية للممرضين المحاربين القدامى في القوات المسلحة الملكية ضمن مسار ترقيتهم، وإنصاف الممرضين المدمجين في الشطر الثاني المتضررين من التعويض عن المردودية.
وطالبت النقابة كذلك بإنهاء ما وصفته بسياسة المماطلة تجاه الملف المطلبي للممرضين الرؤساء، والابتعاد عن الحلول الترقيعية خارج الضوابط القانونية والمؤسساتية، فضلاً عن إيجاد حل عاجل وجذري للظروف التي وصفها البلاغ بالمزرية داخل مصالح المستعجلات بمختلف مستشفيات المركز.
وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، دعا المجلس إلى الإعلان الفوري عن مباريات التوظيف لسد الخصاص، وتنظيم حركة انتقالية فورية ومنصفة لفئة التقنيين، فيما طالب بضمان التزويد المنتظم والمستمر بالأدوية والمستلزمات الطبية، وإصلاح التجهيزات البيوطبية المعطلة، التي اعتبر أن استمرار وضعها الحالي يهدد سلامة المرضى والأطر على حد سواء.
كما طالب بفتح تحقيق عاجل، وفق ما ورد في البلاغ، لكشف أسباب تعطيل وعرقلة عدد من الخدمات بمستشفى الأنكولوجيا وأمراض الدم، وما وصفه بنزوح المرضى نحو القطاع الخاص، في ظل نقص الموارد البشرية وتدهور ظروف العمل ووسائله. ودعا أيضاً إلى وضع حد لتعطيل البرامج الوطنية، وفي مقدمتها الرعاية التلطيفية، ومعالجة إشكالية الحالات المستعجلة في ظل غياب مصلحة للمستعجلات ونقص وسائل العمل، معتباً أن ذلك يهدد حق المرضى في العلاج ويؤثر على أداء المرفق العمومي.
وأعلن المجلس الفيدرالي للفيدرالية الديمقراطية للشغل بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش التزامه بالتصدي لما وصفه بأشكال التضييق على الحريات النقابية والممارسات غير القانونية والتعسفية داخل المركز، مؤكداً عزمه اللجوء إلى مختلف الأشكال النضالية المشروعة للدفاع عن حقوق وكرامة الشغيلة.
وفي ختام اجتماعه، صادق المجلس على استئناف برنامجه النضالي، داعياً المناضلات والمناضلين إلى الانخراط فيه، على أن تكون البداية بتنظيم وقفة احتجاجية يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 أمام مديرية المركز، ابتداء من الساعة التاسعة صباحاً.

