واردات المغرب من الكبريت تقفز بـ190% تحت ضغط اضطرابات الإمدادات


حرر بتاريخ | 10/02/2026 | من طرف أمال الشكيري

سجلت فاتورة واردات المغرب من الكبريت، الذي يشكل مادة أساسية في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، ارتفاعا حادا خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة، بعدما بلغت نحو 27.2 مليار درهم، أي ما يعادل حوالي 2.8 مليار دولار، بزيادة سنوية تقترب من 190%، وفق أحدث معطيات مكتب الصرف حول التجارة الخارجية.

وخلال شهر غشت وحده، ارتفعت قيمة واردات الكبريت بنحو 7 مليارات درهم، لتسجل زيادة شهرية في حدود 35%، في مؤشر على استمرار الضغوط التي تواجهها السوق العالمية لهذه المادة.

ويأتي هذا الارتفاع القياسي في ظل اضطراب إمدادات الكبريت المرتبط بتداعيات الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل ممرا رئيسيا لشحنات المواد الأولية القادمة من منطقة الخليج.

ويعتمد المغرب في تلبية حاجياته من الكبريت على عدد من الموردين، من بينهم كازاخستان والسعودية والإمارات، فيما فتحت الرباط مؤخرا مباحثات مع بغداد لاستكشاف إمكانية الحصول على شحنات من السوق العراقية.

وبالتوازي مع ارتفاع تكلفة الاستيراد، شهد سعر الكبريت بدوره قفزة كبيرة، إذ بلغ متوسط سعر الطن المستورد 5490 درهما خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يوليو، بزيادة سنوية قدرها 182%، بحسب معطيات أوردها تقرير لوزارة الاقتصاد والمالية حول الوضعية الاقتصادية في شتنبر.

وتكتسي اضطرابات سوق الكبريت أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى الدور الذي يلعبه مضيق هرمز في تجارة المواد المرتبطة بصناعة الأسمدة؛ ففي الظروف الاعتيادية، تمر عبره نحو 45% من صادرات الكبريت المنقولة بحرا، إلى جانب حوالي 35% من التجارة العالمية لليوريا، وأكثر من ربع تجارة الأمونيا، وما يزيد قليلا عن 20% من تجارة الفوسفات.

وتنعكس هذه التطورات بشكل مباشر على قطاع الفوسفات المغربي، الذي يشكل أحد أبرز مصادر صادرات المملكة بعد قطاعي السيارات والصناعة الغذائية، كما تظهر تداعياتها على أداء مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط “OCP”.

دفعت الزيادة الكبيرة في أسعار الكبريت واضطراب الإمدادات مجموعة “OCP” إلى تسجيل خسارة بقيمة 2.8 مليار درهم، أي نحو 290 مليون دولار، خلال النصف الأول من السنة، مقابل أرباح بلغت 8.6 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما أظهرت بيانات مكتب الصرف أن صادرات المغرب من الفوسفات ومشتقاته بلغت حوالي 61 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة، مسجلة تراجعا بنسبة 6% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وأوضحت المجموعة، المملوكة للدولة والتي تعد من أبرز منتجي الأسمدة عالميا، أن نتائجها تأثرت بارتفاع أسعار عدد من المدخلات واضطرابات سلاسل الإمداد، وعلى رأسها الكبريت، الذي يدخل في إنتاج حمض الكبريتيك المستخدم بدوره في تصنيع الأسمدة الفوسفاتية.

كما أشارت المجموعة إلى أن أعمال الصيانة التي أُجريت على منشآتها أثرت في نحو 30% من طاقتها الإنتاجية، في سياق تزامن فيه الضغط على الإمدادات مع ارتفاع تكاليف المواد الأولية.

وفي محاولة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الكبريت، تتجه “OCP” إلى تعزيز إنتاج سماد “TSP”، الذي يتميز باحتوائه على نسبة مرتفعة من الفوسفات، مع حاجته إلى كميات أقل بكثير من الكبريت وعدم اعتماده على الأمونيا، بما يتيح للمجموعة تقليص تعرض إنتاجها لتقلبات أسعار بعض المواد الأولية.