تتجه وزارة الداخلية نحو تشديد الخناق على ظاهرة الوسطاء و”الفراقشية” داخل الأسواق الأسبوعية وأسواق الجملة، بعدما باتت هذه الممارسات تُكبّد المنتجين خسائر مباشرة وتدفع أسعار الخضر والفواكه إلى الارتفاع، وسط تحذيرات صادرة عن مؤسسات دستورية من التداعيات السلبية لاستفحال المضاربة وتعدد المتدخلين.
ويرى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن النموذج الحالي لأسواق الجملة استنفد أغراضه، وأصبح من الضروري الانتقال إلى مرحلة جديدة تقطع مع الاختلالات القائمة، سواء على مستوى الإطار القانوني أو أساليب التدبير وآليات البيع. ويقوم التصور الجديد على إرساء منظومة عصرية تضمن الشفافية وتحد من التدخلات غير المشروعة، بما يسمح بخفض الأسعار وحماية المنتج والمستهلك على حد سواء.
وفي السياق ذاته، دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقرير حول تسويق المنتجات الفلاحية، إلى اتخاذ تدابير عملية للحد من تضخم عدد الوسطاء بين الفلاحين والمستهلكين، معتبرا أن كثرتهم تشجع على المضاربة وتفاقم تعدد المتدخلين في سلاسل التوزيع.
وتتوفر المملكة على 30 سوقا رسمية مهيكلة للجملة، إضافة إلى 8 أسواق موازية غير مهيكلة. وتبلغ مداخيل هذه الأسواق لفائدة الجماعات الترابية نحو 400 مليون درهم سنويا، فيما يصل رقم معاملاتها إلى حوالي 7 ملايير درهم سنويا، وفق معطيات قدمها وزير الداخلية أمام البرلمان.
وفي إطار الإصلاح، بلورت وزارة الداخلية رؤية مشتركة مع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ووزارة الصناعة والتجارة، تُوجت بتوقيع اتفاق لإحداث 12 سوقا من الجيل الجديد، مجهزة بمرافق حديثة وتعتمد أنظمة تدبير عصرية.
ويجري حاليا إنجاز سوق جملة حديث بالرباط، يرتقب افتتاحه فور استكمال الطريق المؤدية إليه، على أن يتم تعميم التجربة تدريجيا بجهات فاس مكناس، والشرق، ومراكش آسفي، وسوس ماسة، والدار البيضاء سطات، وبني ملال خنيفرة، وفقا لما أوردته يومية “الصباح”.
أما الأسواق الأسبوعية، التي يبلغ عددها 828 سوقا، منها 753 بالعالم القروي و69 بالوسط الحضري، فتظل مرفقا حيويا يساهم في تزويد الساكنة بالمواد الأساسية ودعم الاستقرار المحلي، لكنها تعاني اختلالات بنيوية أبرزها تهالك البنية التحتية، وهيمنة الوسطاء، وضعف التنظيم والاحترافية.