تعود أسعار الوقود في المغرب إلى واجهة النقاش من جديد، في ظل التطورات المتسارعة التي يعرفها سوق النفط العالمي نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج. فارتفاع الأسعار الذي بدأ يلاحظه المواطن في محطات التزود بالمحروقات لا يرتبط فقط بحركية السوق، بل يعكس تأثيرات مباشرة لصراع دولي يهدد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
ويحذر متابعون لأسواق الطاقة من أن أي اضطراب في الإمدادات العالمية سرعان ما ينعكس على الدول المستوردة للنفط، ومن بينها المغرب. فالمعادلة تبدو واضحة: كل ارتفاع بنحو 10 دولارات في سعر البرميل دولياً قد يؤدي إلى زيادة تتراوح بين 50 سنتيماً ودرهم واحد في سعر اللتر بمحطات الوقود الوطنية. وإذا ما اقترب سعر النفط من حاجز 100 دولار للبرميل، فإن أسعار البنزين والغازوال قد تعود بسهولة إلى مستويات تقارب أو تتجاوز 17 درهماً للتر.
وتشير تقديرات محللين في مجموعة أوراسيا إلى احتمال ارتفاع أسعار النفط بما بين 5 و10 دولارات فوق المستوى المرجعي الحالي الذي يناهز 80 دولاراً للبرميل، وذلك في أعقاب إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز وما نتج عنه من اضطراب في حركة ناقلات النفط. ويؤكد خبراء أن السوق قد تشهد إضافة علاوة مخاطر تتراوح بين 10 و25 في المائة على الأسعار حتى دون إغلاق كامل للمضيق، في حين قد تقفز هذه العلاوة إلى حدود 50 في المائة في حال تعطلت الملاحة بشكل فعلي في هذا الممر البحري الحيوي.
ويستحضر كثير من المغاربة تجربة سنة 2022 حين قفزت أسعار الوقود إلى مستويات قياسية، متجاوزة 17 درهماً للتر، بفعل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على أسواق الطاقة. وقد انعكس ذلك حينها على مختلف مناحي الحياة اليومية، من تكاليف النقل إلى أسعار المواد الغذائية والخدمات.
غير أن المعطيات الحالية توحي بأن الوضع قد يكون أكثر حساسية هذه المرة، بالنظر إلى أن التوتر الدائر يمس منطقة الخليج التي تُعد القلب النابض لإنتاج وتصدير النفط في العالم. وفي حال استمرت هذه التطورات أو تصاعدت، فإن الأسواق العالمية قد تدخل مرحلة جديدة من التقلبات، سيكون لها بلا شك تأثير مباشر على فاتورة الطاقة في المغرب وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.