المغرب ثالث أكثر الدول الإفريقية استهدافا بالهجمات السيبرانية


حرر بتاريخ | 10/15/2026 | من طرف أمال الشكيري

كشف تقرير حديث لمؤسسة «ماستر كارد» حول وضع الأمن السيبراني في إفريقيا، عن تصاعد لافت في الهجمات الإلكترونية التي تستهدف القارة، بعدما ارتفع عددها بنهاية العام الماضي بأكثر من 421 في المائة مقارنة بمستويات سنة 2016.

وحل المغرب في المرتبة الثالثة إفريقيا من حيث عدد الهجمات السيبرانية المسجلة، مستحوذا على نحو 10.6 في المائة من مجموع الأحداث المرصودة على مستوى القارة خلال سنة 2025، خلف كل من نيجيريا وجنوب إفريقيا.

وأفاد التقرير بأن أربع دول، هي نيجيريا وجنوب إفريقيا والمغرب وكينيا، سجلت لوحدها أكثر من نصف الهجمات السيبرانية التي تم رصدها في إفريقيا خلال العام الماضي، بنسبة بلغت 54.7 في المائة، فيما قدرت الكلفة المباشرة للجريمة الإلكترونية على مستوى القارة بنحو 5 مليارات دولار.

وعلى مستوى القطاعات، تصدر قطاع التكنولوجيا قائمة المجالات الأكثر تعرضا للهجمات، بحصة بلغت حوالي 15.7 في المائة، يليه القطاع العام ثم القطاع المالي. أما أبرز الأساليب التي اعتمدها المهاجمون، فتمثلت في البرمجيات الخبيثة، تلتها هجمات الفدية والهندسة الاجتماعية عبر البريد الإلكتروني.

وسلط التقرير الضوء بشكل خاص على الوضع المغربي، باعتباره من أكثر الاقتصادات الإفريقية ارتباطا بالفضاء الرقمي، مستفيدا من انتشار واسع للإنترنت، وقطاع مالي متطور، فضلا عن تنامي موقعه كمركز تكنولوجي إقليمي يربط شمال إفريقيا بأوروبا.

وبحسب الوثيقة، فإن طبيعة التهديدات السيبرانية التي استهدفت المغرب خلال السنوات الأخيرة اتخذت طابعا جيوسياسيا بدرجة أكبر من الدافع المالي، مع تركيز ملحوظ على مؤسسات القطاع العام التي تتوفر على معطيات حساسة تخص المواطنين.

وأشار التقرير كذلك إلى أن المغرب يتوفر على منظومة حكامة في مجال الأمن السيبراني تعد من بين الأكثر تنظيما على الصعيد الإفريقي، خصوصا من خلال الاهتمام بحماية البنيات التحتية الحيوية للمعلومات، وإلزامية التبليغ عن الحوادث السيبرانية، وتعزيز آليات حماية البيانات.

في المقابل، حذر التقرير من استمرار الخصاص في الكفاءات المتخصصة في الأمن السيبراني بالقارة، مقدرا عدد الوظائف الشاغرة في هذا المجال بنحو 200 ألف وظيفة، فيما أقرت 82 في المائة من المؤسسات الإفريقية بوجود فجوة في مهارات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

كما نبه إلى محدودية قدرات عدد من أجهزة إنفاذ القانون والأنظمة الوطنية في مجال التحليل السلوكي والاستجابة الآلية، وهو ما يحد من قدرتها على التصدي للهجمات الإلكترونية التي تستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ودعا التقرير إلى الاستثمار في تطوير المهارات والكفاءات الرقمية عبر توسيع برامج التكوين والتدريب العملي، إلى جانب توفير بنى تحتية آمنة للبيانات وتعزيز آليات نقلها عبر الحدود.

كما أوصى باعتماد أطر تنظيمية مرنة ومتوافقة مع المعايير الدولية، وتقوية التعاون بين القطاعين العام والخاص على المستوى الإقليمي، خصوصا من خلال تبادل المعلومات حول التهديدات بشكل فوري وبناء شبكات دفاع سيبراني مشتركة.