أكد عبد الفتاح الفاتحي، الخبير في العلاقات الدولية والباحث في شؤون الصحراء، أن الجزائر تعيش في الآونة الأخيرة حالة من العزلة الدولية العميقة، بسبب مواقفها الراديكالية المرتبطة بنزاع الصحراء، خاصة في ظل القناعة الأممية المتزايدة التي تعتبر مبادرة الحكم الذاتي الحل الأكثر واقعية ومصداقية لتسوية هذا النزاع الإقليمي.
وأوضح الفاتحي، في تصريحه لموقع كشـ24، أن التحركات الدبلوماسية التي تقوم بها الجزائر، من خلال استقبالات غير معلنة وزيارات مفاجئة، تهدف أساسا إلى محاولة تليين مواقفها المتشددة وجعلها أكثر انسجاما مع مواقف بعض الدول الإفريقية، في سياق البحث عن دعم سياسي لسرديتها التقليدية المرتبطة بـتقرير المصير بمعنى الانفصال.
وأضاف المتحدث ذاته أن زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى تركيا، إلى جانب استقباله للرئيس الأنغولي جواو لورينسو، تندرج ضمن هذا المسعى الرامي إلى إعادة اجترار خطاب الانفصال، رغم التحولات الدولية الواضحة في التعاطي مع ملف الصحراء المغربية.
وسجل الفاتحي أن سردية الانفصال لم تعد تلقى أي تأييد حقيقي لدى ضيوف تبون أو حتى لدى الدول التي تستقبل المسؤولين الجزائريين، مشددا على أن الدعم الدولي الواسع لمبادرة الحكم الذاتي بات يعكس توجها أمميا متقدما نحو إنهاء النزاع في إطار السيادة المغربية.
وأشار الخبير في العلاقات الدولية إلى أن محاولات الجزائر التخفيف من حجم الضغط الدولي المتزايد عليها، من أجل الانخراط الجدي في حل سياسي قائم على مقاربة الحكم الذاتي، لن تنجح عبر استجداء مواقف بعض الدول ذات التأثير في العلاقات الدولية، معتبرا أن المعطيات الجيوسياسية الحالية باتت تعزز بشكل متزايد الطرح المغربي داخل المنتظم الدولي.