أعلن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ليلة الأربعاء- الخميس، عن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للنتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية لانتخاب أعضاء مجلس النواب، التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، بحصوله على 97 مقعدا.
ومع إعلان نتائج الانتخابات التشريعية طرحت إلى الواجهة العديد من الأسئلة بخصوص الشخصية السياسية التي سيعينها الملك محمد السادس لرئاسة الحكومة، وبخصوص التحالفات التي ستسفر عنها هذه الانتخابات.
وفي هذا السياق، أكد الكاتب والمحلل السياسي وخبير العلاقات الدولية، أحمد نور الدين، أن الدستور ينص على تعيين جلالة الملك لرئيس الحكومة من الحزب الفائز بالمرتبة الأولى، جازما أن رئاسة الحكومة لا خلاف حولها وستكون من نصيب حزب الأصالة والمعاصرة الذي تقوده عمدة مراكش فاطمة الزهراء المنصوري.
وتوقع أحمد نور الدين، في تصريح خص به موقع “كشـ24″، أن تؤول قيادة الحكومة إلى فاطمة الزهراء المنصوري، معتبرا أن ذلك يأتي خلافا للترجيحات التي كانت تشير إلى فوزي لقجع. وأكد المحلل السياسي أن تداول اسم لقجع “كان من أجل تشتيت الانتباه حتى لا تسلط سياط النقد سياسيا وإعلاميا على المرشحة الحقيقية لهذا المنصب، ضمانا للحد الأدنى من فرص النجاح قبل تعيينها لهذا المنصب الذي يعد ثاني أهم منصب في الدولة بعد الملك، من الناحية البروتوكولية”.
وعزا المحلل السياسي ترجيحه لهذا الخيار إلى قرب المنصوري من مراكز صنع القرار، فضلا عن كونها ستصبح أول امرأة تقود الحكومة في تاريخ المغرب المعاصر. وأوضح أن هذا المعطى سيسوق للمغرب كبلد حداثي في وقت تتجه فيه الأنظار نحو المملكة بمناسبة تنظيم مونديال 2030، وبسبب الانهيار الشامل في باقي الدول العربية، سواء التي طالها الربيع العربي أو تلك التي لحقتها آثار النيران الملتهبة في مضيق هرمز.
أما على مستوى التحالفات المرتقبة، فقد استبعد الخبير السياسي دخول حزب التجمع الوطني للأحرار إلى الحكومة المقبلة، مستدلا بتبادل الاتهامات الثقيلة بين الحزبين خلال الحملة الانتخابية، والتي تجاوزت الخطوط الحمراء لتطال الذمم المالية والنزاهة والأنشطة الشخصية.
كما شدد على أن إبعاد “الأحرار” يهدف لتأمين قدر من المصداقية أمام الناخبين، لا سيما بعد الاستياء من إخفاقات حكومة عزيز أخنوش في إدارة الملفات الاجتماعية، كالارتفاع الحاد في أسعار المواد الاستهلاكية وكلفة العيش بصفة عامة، وتفجر عدة احتجاجات اجتماعية في مدن وقرى مختلفة، فضلا عن خروج مظاهرات “جيل Z” التي تركزت مطالبها حول الصحة والتعليم والشغل، بالإضافة إلى بعض الملفات التي تحوم حولها شبهات الفساد وتضارب المصالح مثل صفقة أكبر محطة لتحلية المياه في إفريقيا بالدار البيضاء، وصفقة الدعم الموجه لاستيراد أكباش عيد الأضحى، وملف المحروقات وملف 280 مليار الذي فجره وزير الميزانية، وكلها ملفات بمئات او آلاف المليارات.
وفيما يخص البدائل المطروحة للتحالف الجديد، طرح أحمد نور الدين سيناريوهين رئيسيين، أولهما يضم حزب العدالة والتنمية إلى جانب حزب الاستقلال، وهو ما سيرجح كفة التيار المحافظ “الأصالة” داخل التحالف.
وبالنسبة للسيناريو الثاني، فسيجمع الأصالة والمعاصر والاستقلال مع أحزاب متوسطة مثل الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، مع الاستعانة بحزب الاتحاد الدستوري لاستكمال النصاب البرلماني، وهو ما سيرجح كفة التيار الحداثي “المعاصرة”.
وخلص المحلل السياسي إلى أن جميع التوليفات تبقى واردة في المشهد المغربي، بالنظر إلى أن أغلب الأحزاب تسعى للحصول على حصصها من الحقائب الوزارية والامتيازات أكثر من بحثها عن التجانس الأيديولوجي أو البرامجي.