في سياق التغطية الإعلامية التي رافقت زيارة الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي إلى الجزائر، للمشاركة في أعمال الدورة العشرين للجنة العليا المشتركة الموريتانية الجزائرية، التي تحتضنها العاصمة الجزائرية على مدى يومين في إطار تفعيل التعاون الثنائي وآليات الشراكة بين البلدين، سجل الأستاذ محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة بجامعة القاضي عياض، ما وصفه بالتهليل الإعلامي الجزائري الكبير المصاحب لهذه الزيارة.
وأوضح الدكالي، في تصريحه لموقع كشـ24، أنه عند الحديث عن فحوى هذه الزيارة، يتم استحضار مخرجات الدورة التاسعة عشرة التي انعقدت في نواكشوط يوم 14 شتنبر 2022، والتي أسفرت عن توقيع 26 اتفاقية ومذكرة تفاهم وبرنامج تنفيذي، شملت قطاعات حيوية من بينها الطاقة والزراعة والصيد البحري والتحول الرقمي والتعليم والنقل والاستثمار، متسائلا: “ترى ما الذي تحقق منذ 2022 إلى الآن؟”.
وأضاف ذات المتحدث أن النظام الجزائري جعل من تصدير 25 طنا من البصل إلى نواكشوط حدثا اقتصاديا استثنائيا، مبرزا أن بليل بلقاسم، مدير التجارة وترقية الصادرات، اعتبر هذه الشحنة تندرج في إطار تنويع الاقتصاد خارج المحروقات، وأنها جاءت لتترجم توجهات “
السياسة الرشيدة للدولة في مجال ترقية وتشجيع الاستثمارات.
وتابع بنطلحة الدكالي أن هذا الكلام يعيدنا إلى تصريح مماثل لوزير التجارة السابق حين أعلن عن بداية تصدير القوة العظمى لأرجل الدجاج والمداخيل الخيالية من العملة التي ستجنيها القوة المضروبة من وراء ذلك، مشيرا إلى أنه وفي إطار الانتقال من الاقتصاد المبني على المعرفة إلى الاقتصاد القائم على الذكاء، أعلنت وزارة التجارة الجزائرية في بيان لها عن تسجيل ارتفاع في حجم الصادرات خارج قطاع المحروقات بالنسبة للثلث الأول من سنة 2021، وأن أغلب هذه الصادرات التي تأتي في إطار تنويع الدخل عبارة عن أرجل الدجاج ولحوم القطط والكلاب.
وأبرز مصرحنا أن “أرجل الدجاج أصبحت ثروة قومية وتشكل بديلا عن عائدات النفط والغاز بالنسبة للقوة الضاربة”، مضيفا أن من مميزات هذا المنتوج “أنه يكون طازجا”، كما صرح بذلك وزير التجارة كمال رزيق حين أشرف على إطلاق عملية التصدير بشركة “أفروبروسس” لأرجل الدجاج بولاية المدية شمال البلاد، معتبرا أن بلاده أصبحت تحتل الريادة في تصدير هذا المنتوج، على حد قوله، بما سيساهم في جلب العملة الصعبة.
وأكد الدكالي أن “شمس الحقيقة لا تحجب بغربال”، معتبرا أن “النظام العسكري الجزائري لا يرغب من هذا التعاون والاستثمار بين البلدين سوى تعزيز حضوره ونفوذه في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، وكذا استغلال الأزمة الطاقية التي يعرفها العالم، وجعل موريتانيا بوابة لأحلامه التوسعية”.
وأشار مصرحنا إلى أن “واقع الحال يظهر أن دولة موريتانيا حريصة على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الإقليمية، خصوصا مع المملكة المغربية التي تربطها معها علاقة تاريخية واستراتيجية تعززت بفعل التعاون البناء من خلال مشاريع عملاقة، سيما أن الفرص التي أطلقتها المملكة المغربية مثل المبادرة الأطلسية تعد بالشيء الإيجابي الكثير”.
كما سجل الدكالي أن “العلاقة المغربية الموريتانية تشهد تحركا إيجابيا في السنوات الأخيرة، بحيث إن المغرب يعد المستثمر الإفريقي الأول في موريتانيا بنسبة تفوق 50 في المائة، مع وجود رغبة مشتركة بين البلدين في تفعيل آليات التعاون، خاصة في المجال الاقتصادي، عبر تعزيز التبادل التجاري وتشجيع الاستثمار”.
وخلص المتحدث إلى أن “حكام الجزائر الذين جعلوا من عداء المغرب عقيدة ثابتة وإيديولوجية موجهة لكل انشغالاتهم الدولية والدبلوماسية، يحاولون ممارسة الابتزاز والإغراء والاصطفاف عبر تسويق الخرافات والأوهام”، مستحضرا المثل العربي القائل: “أسمع جعجعة ولا أرى طحينا”، في إشارة إلى كثرة الكلام والوعود دون تحقيق نتائج فعلية، مؤكدا أن “الأيام بيننا”.