تحوّل أحد أوراش البناء بمنطقة الحي الحسني إلى ساحة عراك وتبادل للعنف بين عدد من العمال، وذلك في ساعة مبكرة من صباح يوم السبت الماضي الذي تزامن مع عيد الوحدة، في واقعة خلّفت حالة من القلق والاستنكار، وطرحت من جديد علامات استفهام حول ظروف اشتغال هذا الورش ومدى احترامه للقوانين والضوابط الجاري بها العمل.
ولم تكن هذه الواقعة، بحسب ما تشتكي منه ساكنة إقامة المنار 10 المجاورة، سوى حلقة جديدة في مسلسل من التجاوزات التي باتت تؤرق السكان، بعدما تحول محيط إقامتهم إلى فضاء للأشغال والضجيج المتواصل، دون مراعاة لحقهم في الراحة والسكينة.
ووفق المصادر ذاتها فان الورش المذكور، لا يثير الانتباه فقط بسبب ما يشهده من خلافات وعراك بين العمال، بل بسبب مجموعة من الممارسات التي تستدعي تدخل الجهات المختصة، وعلى رأسها مواصلة الأشغال يوم الأحد، والانطلاق في أعمال البناء والهدم خلال ساعات مبكرة من الصباح، بما يحرم السكان من حقهم في الراحة، خصوصاً خلال أيام العطل والمناسبات.
ولا تقف مظاهر الإزعاج عند حدود الضوضاء الناتجة عن الأشغال، بل تتجاوزها إلى استعمال بعض العمال لألفاظ نابية وعبارات خادشة للحياء، مصحوبة بالصراخ والمشاحنات التي تتردد أصداؤها داخل الإقامة ومحيطها، في مشاهد وأجواء لا تليق بمحيط سكني، ولا تراعي وجود أسر وأطفال ونساء. وقد زاد العراك الذي اندلع بين العمال، وما رافقه من تبادل للسب والشتم، من حدة استياء الساكنة التي وجدت نفسها أمام وضع يمس براحتها وطمأنينتها وحقها في بيئة سكنية محترمة.
وتضيف الساكنة أن الأمر تجاوز حدود الإزعاج إلى المساس بالممتلكات المشتركة، من خلال هدم أجزاء من سور الإقامة المجاورة، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول المسؤولية عن هذه الأضرار، ومدى احترام حقوق الجوار وسلامة محيط الإقامة.
إن ما يحدث بهذا الورش يضع أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام القوانين المنظمة لأوراش البناء، والضوابط المتعلقة بأوقات العمل، والحد من الضوضاء، وحماية الممتلكات المجاورة، فضلاً عن مسؤولية الجهات المشرفة عن مراقبة الأشغال والتأكد من مطابقتها للتراخيص والالتزامات القانونية.
وأمام هذه الوضعية، تطالب ساكنة إقامة المنار 10 بتدخل عاجل من السلطات المحلية والمصالح الجماعية والجهات المكلفة بمراقبة أوراش البناء، من أجل الوقوف على حقيقة التجاوزات المشتكى منها، والتحقق من ظروف وقوع العراك، ومعاينة الأضرار التي لحقت بسور الإقامة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
فليس من المقبول أن يتحول ورش بناء، يفترض أن يساهم في التنمية والتعمير، إلى مصدر للتوتر والإزعاج وتهديد راحة السكان، أو أن تصبح حقوق الجوار والممتلكات المشتركة أموراً ثانوية أمام إيقاع الأشغال.
إن التنمية العمرانية لا تقاس بعدد البنايات التي ترتفع، بل أيضاً بمدى احترام القانون وحقوق المواطنين وكرامتهم وحقهم في العيش في بيئة آمنة وهادئة.