احتضنت قاعة الندوات بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، صباح يومه الجمعة 27 فبراير، الموافق للثامن من شهر رمضان المبارك، لقاءً مفتوحًا مع وسيط المملكة الدكتور حسن طارق، نظمه مختبر القانون والحقوق في إطار برنامج “حوار المؤسسات”، تحت عنوان: الوساطة المؤسساتية من الحماية إلى الحكامة.
واستُهل هذا اللقاء العلمي بكلمة ترحيبية ألقاها عميد الكلية الدكتور محمد شادي، إلى جانب مدير مختبر القانون والحقوق الدكتور سعيد خمري، بحضور الكاتبة العامة للكلية ونواب العميد، وثلة من الأساتذة الجامعيين، فضلاً عن عدد من الطلبة الباحثين بسلكي الماستر والدكتوراه، في أجواء أكاديمية اتسمت بالتفاعل الجاد والنقاش المسؤول.
وفي مداخلته، قدّم وسيط المملكة عرضًا تأطيريًا استحضر فيه الأدوار الدستورية التي تضطلع بها مؤسسة وسيط المملكة، لاسيما ما يتعلق بتلقي الشكايات والتظلمات الصادرة عن المواطنين والمرتفقين بشأن تصرفات بعض الإدارات والمؤسسات العمومية، والعمل على معالجتها وفق مقاربة قائمة على الإنصاف وسيادة القانون. وأكد الدكتور حسن طارق أن المؤسسة تعتمد جملة من الآليات العملية لمعالجة التظلمات، في مقدمتها البحث والتحري الدقيق قبل تسوية الملفات، بما يضمن الموضوعية والنجاعة.
كما أبرز أهمية آلية “المخاطب الدائم” داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، وهو إطار إداري مخول له اتخاذ القرار والتفاعل المباشر مع مؤسسة الوسيط، بما يساهم في تسريع وتيرة معالجة الشكايات وتعزيز فعالية الوساطة.
وشدد المتحدث على أن مؤسسة وسيط المملكة تُعد هيئة دستورية ضمن هيئات الحكامة الجيدة، اعتبارًا لدورها في تكريس مبادئ المساواة في الولوج إلى المرافق العمومية، وضمان استمرارية خدماتها، فضلاً عن الحرص على العدالة في توزيعها المجالي.
كما أبرز وسيط المملكة البعد الاقتراحي للمؤسسة، باعتبارها قوةً مؤسساتية تقدم مقترحات تروم تطوير أداء الإدارة العمومية والارتقاء بعلاقتها مع المرتفقين.
وفي السياق ذاته، أشار وسيط المملكة إلى أن اعتماد التاسع من دجنبر يومًا وطنيًا للوساطة المرفقية يشكل مكسبًا نوعيًا يعكس المكانة التي باتت تحتلها الوساطة في المنظومة المؤسساتية الوطنية، مبرزًا ريادة التجربة المغربية في هذا المجال، بما يعزز مسار ترسيخ الديمقراطية المؤسساتية على الصعيدين الوطني والدولي.
واختُتم اللقاء بتقديم هدية رمزية من طرف عميد الكلية الدكتور محمد شادي إلى وسيط المملكة الدكتور حسن طارق، عربون تقدير وامتنان لانخراطه الفاعل في برنامج “حوار المؤسسات” الذي يشرف عليه مختبر القانون والحقوق، وتثمينًا لجهوده المتواصلة في ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة من موقعه الدستوري كوسيط للمملكة.