ما إن استبشر سكان حي باب دكالة وزنقة فاطمة الزهراء بمراكش، خيرا بانطلاق أشغال إعادة تأهيل الحي، في إطار البرنامج الملكي الكبير مراكش الحاضرة المتجددة، حتى بدأت تتكشف، بحسب عدد من الساكنة، مجموعة من الاختلالات التي شابت هذه الأشغال وأثرت سلبا على جمالية الحي وجودة التنقل داخله.
ومن بين أبرز الملاحظات التي يسجلها السكان سوء تركيب الأحجار اللاصقة بعدد من المقاطع، ما نتج عنه ظهور حفر وتفاوتات في مستوى الأرضية، خاصة بزنقة فاطمة الزهراء، الأمر الذي جعل عملية السير والمرور مرهقة، سواء بالنسبة للراجلين أو مستعملي الدراجات والعربات.
وفي هذا السياق، أكد الناشط مصطفى الفاطمي، أن الساكنة كانت تعوّل كثيرا على هذا الورش الكبير، بالنظر إلى الغلاف المالي المهم الذي رُصد له، والذي شمل ترميم البنية التحتية، وإصلاح الواجهات، وتوحيد أبواب المحلات بأبواب خشبية ذات طابع جمالي، إضافة إلى تهيئة أسقف الزنقة بزخارف “الأرابيسك” مثبتة على دعامات حديدية، في محاولة لإضفاء لمسة معمارية مستلهمة من الطابع المغربي الأصيل؛ غير أن النتيجة، حسب تعبيره، لم ترقَ إلى مستوى التطلعات، حيث ظل الحي بعيدا عن صورة “الحي الشعبي الراقي والمنظم” الذي كانوا يأملون فيه.
كما يشتكي السكان من استمرار مظاهر احتلال الملك العمومي من طرف بعض المحلات والعربات اليدوية، فضلا عن تمركز سيارات الأجرة قرب المسجد الكبير بالحي طيلة ساعات النهار، ما يعرقل حركة السير ويشوّه المشهد العام، في تناقض مع أهداف برنامج التأهيل الرامية إلى تنظيم الفضاء العام وإعادة الاعتبار للحي.
واستحضر الفاطمي، التاريخ العريق للحي، الذي كان إلى وقت قريب موطنا لرجال دولة وشخصيات بارزة في السياسة والثقافة والفن والرياضة، من بينهم العلامة المختار السوسي، إلى جانب وجوه رياضية وثقافية أسهمت في إشعاع المدينة، ما يجعل، بحسب تعبيره، الحي جديرا بعناية أكبر تحفظ مكانته الرمزية والتاريخية.
ومن بين النقاط التي أثارت استياء واسعا، الوضع الذي أصبح عليه باب المسجد الكبير المقابل لدرب الحنش، بعد رفع مستوى أرضية الساحة المعروفة بـ“برك الجامع”، ما جعل الباب يبدو أقصر وأقل هيبة مما كان عليه سابقا، مشيرا إلى أن الباب كان يتميز بجمالية خاصة منذ تشييده في عهد الأميرة عودة السعدية، قبل أن تؤثر التعديلات الأخيرة على شكله الخارجي.
وفي هذا السياق، يطالب عدد من الفاعلين المحليين بتدخل الجهات المعنية، وعلى رأسها مندوبية الأوقاف، لتدارك هذه الاختلالات، خاصة وأن المسجد يخضع حاليا لأشغال ترميم بعد الأضرار التي لحقت به جراء زلزال إقليم الحوز، وذلك من أجل إعادة الباب إلى حجمه الطبيعي وصون حرمة المعلمة الدينية.