أعربت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن قلقها الشديد إزاء الارتفاع الكبير الذي سجلته أسعار أضاحي العيد بمختلف الأسواق، بما فيها المساحات التجارية الكبرى، معتبرة أن هذا الوضع يعكس فشل السياسات العمومية في المجال الفلاحي ويكرس اتساع دائرة الفقر والاستبعاد الاجتماعي.
وأوضحت الجمعية، في بلاغ صادر عن مكتبها المركزي بتاريخ 26 ماي 2026، أن أسعار الأضاحي بلغت مستويات غير مسبوقة تجاوزت القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين، في ظل استمرار موجة الغلاء التي تطال مختلف المواد الأساسية. وأضافت أن العديد من الأسر فوجئت بارتفاع الأسعار رغم الخطاب الرسمي الذي تحدث عن وفرة القطيع وسياسات الدعم والاستيراد، مشيرة إلى أن الواقع أفرز أثماناً وصفتها بـ”الخيالية” مقارنة بالسنوات الماضية.
وسجل البلاغ أن أثمنة الأضاحي في بعض الأسواق الكبرى تراوحت بين 77 درهماً للكيلوغرام بالنسبة لسلالة تمحضيت و100 درهم للكيلوغرام بالنسبة لسلالة السردي والماعز، وهو ما دفع عدداً متزايداً من المواطنين إلى التوجه نحو اقتناء اللحوم من المجازر كبديل عن الأضاحي، الأمر الذي أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار اللحوم بسبب الإقبال الكبير عليها، في ظل ما اعتبرته الجمعية غياباً للمراقبة الفعالة من طرف الجهات المختصة.
وربطت الجمعية هذا الوضع بالسياسات الحكومية المتعاقبة في المجال الفلاحي، معتبرة أن البرامج والاستراتيجيات المعتمدة خلال العقود الماضية لم تحقق الأهداف المعلنة المتعلقة بمحاربة الفقر والهشاشة وتحقيق الأمن الغذائي. وانتقدت بشكل خاص نتائج ما سمي بـ”مخطط المغرب الأخضر” الذي أطلق سنة 2008، معتبرة أن الاستفادة منه انحصرت في فئة من كبار المستثمرين والفلاحين، بينما تضرر صغار الفلاحين والكسابة.
كما وجهت الجمعية انتقادات إلى ما يعرف بـ”استراتيجية الجيل الأخضر”، معتبرة أن برامج الدعم المرتبطة بها ساهمت في تعميق الأزمة وخدمة مصالح اللوبيات والاحتكارات بدل معالجة الاختلالات البنيوية التي يعاني منها القطاع الفلاحي.
وأكدت الجمعية أن استمرار الغلاء وارتفاع نسب التضخم، إلى جانب غياب إجراءات فعالة لحماية القدرة الشرائية ومحاربة الاحتكار والمضاربة، يزيد من حدة التوتر الاجتماعي ويهدد بمزيد من الاحتقان في ظل تراجع الأوضاع المعيشية لفئات واسعة من المواطنين.
وفي ختام بلاغها، أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إدانتها لما وصفته بتحول الدولة إلى أداة خاضعة للوبيات المصالح وأصحاب النفوذ، مطالبة بفتح تحقيق شفاف حول الأموال المخصصة لدعم استيراد الأضاحي وتحديد الجهات المستفيدة منها ومآل صرفها، مع ترتيب المسؤوليات القانونية اللازمة.
كما دعت السلطات العمومية إلى مراجعة سياساتها الاقتصادية والاجتماعية بما يضمن تحسين أوضاع الفئات الهشة، من خلال الرفع من الأجور، وتخفيف العبء الضريبي عن المواطنين، وإعفاء المواد الأساسية من بعض الضرائب، ومحاربة اقتصاد الريع والفساد وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وطالبت الجمعية كذلك بالتدخل العاجل لمحاربة تهريب الأموال إلى الخارج،
وإعادة توجيه السياسات الاقتصادية نحو دعم الاقتصاد الوطني وتقليص اللجوء إلى المديونية، فضلاً عن تعزيز الاهتمام بالعالم القروي وتوفير البنيات التحتية والخدمات الأساسية للفلاحين والكسابة، وإعادة تفعيل الدور الاجتماعي لصندوق المقاصة بما يساهم في الحفاظ على القدرة الشرائية والحد من آثار الغلاء.