رغم التراجع.. الحكومة تقر باستمرار تحديات تشغيل الأطفال بالمغرب


حرر بتاريخ | 08/09/2026 | من طرف أمال الشكيري

سجل المغرب تراجعا ملحوظا في عدد الأطفال المشتغلين خلال السنوات الأخيرة، حيث كشف وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن العدد انخفض من 148 ألف طفل سنة 2021 إلى 101 ألف طفل سنة 2024، أي بتراجع بلغت نسبته 31.76 في المائة.

وأوضح السكوري، في جواب عن سؤال كتابي بمجلس المستشارين، أن هذا الانخفاض يأتي نتيجة مجموعة من الإجراءات التي اعتمدتها الحكومة للحد من تشغيل الأطفال، تشمل تفعيل المقتضيات القانونية، وتشديد مراقبة احترام سن التشغيل، وتعزيز التنسيق مع النيابة العامة والمجتمع المدني، إلى جانب الاستفادة من التعاون الدولي.

ويمنع قانون الشغل تشغيل الأطفال قبل بلوغ 15 سنة، فيما تخضع فئة الأحداث الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة لمقتضيات خاصة تفرض مراقبة ظروف العمل، وتمنع تشغيلهم في الأعمال التي قد تشكل خطرا على صحتهم أو حياتهم أو أخلاقهم.

وفي إطار تشديد المراقبة، عينت الوزارة 54 نقطة ارتكاز تابعة لجهاز تفتيش الشغل بالمصالح الخارجية، لتنسيق وتتبع التدخلات المرتبطة بمحاربة تشغيل الأطفال على المستويين المحلي والجهوي.

كما أبرمت الوزارة اتفاقية مع رئاسة النيابة العامة لتعزيز التنسيق بين مفتشي الشغل وقضاة النيابة العامة، خصوصا في القضايا المرتبطة بتشغيل الأطفال في العمل المنزلي، حيث تم إعداد دليل عملي لتسهيل التعاون بين الطرفين والحد من استغلال القاصرين.

وأظهرت حصيلة عمليات التفتيش تسجيل مخالفات مرتبطة بتشغيل الأطفال في 49 مؤسسة سنة 2024، مع توجيه 75 ملاحظة بشأنها، مقابل تسجيل مخالفات في 52 مؤسسة خلال سنة 2025، وتوجيه 56 ملاحظة.

وبالتوازي مع الجانب الرقابي، تخصص الوزارة دعما سنويا بقيمة 5 ملايين درهم لتمويل مشاريع الجمعيات التي تعمل على إخراج الأطفال دون 15 سنة من سوق الشغل وإعادتهم إلى التعليم أو التكوين المهني.

وتستهدف هذه البرامج أيضا الحد من تشغيل الفتيات في سن مبكرة، ومحاربة الهدر المدرسي، وتحسين ظروف عمل الفئة المتراوحة أعمارها بين 15 و18 سنة، مع إبعادها عن الأعمال الخطرة.

وفي هذا الإطار، تم توقيع 39 اتفاقية شراكة مع جمعيات تنشط في مجال محاربة تشغيل الأطفال خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025.

وعلى المستوى الدولي، انخرط المغرب في الجهود الرامية إلى القضاء على تشغيل الأطفال والعمل الجبري، حيث أعد، بشراكة مع مكتب العمل الدولي، تقريرا وطنيا حول الظاهرة ومشروع خطة وطنية مندمجة للقضاء عليها في أفق 2030.

وتستهدف خارطة الطريق الوطنية القضاء على تشغيل الأطفال دون 15 سنة، والحد تدريجيا من تشغيل المراهقين بين 16 و18 سنة في الأعمال الخطرة.

وترتكز الخطة على تعزيز الوقاية من تشغيل الأطفال عبر الحماية الاجتماعية ومحاربة الهدر المدرسي، وتقوية التكوين والتوعية، إلى جانب تطوير الإطار القانوني وتشديد المراقبة وآليات التكفل بالأطفال الذين يتم انتشالهم من سوق الشغل.

ورغم التراجع المسجل، يؤكد الوزير أن الظاهرة لا تزال تطرح تحديات تتطلب مواصلة الجهود، وتحسين التنسيق بين المؤسسات، وتعزيز الشراكات مع المجتمع المدني، فضلا عن تقوية الحماية الاجتماعية للأسر وتحيين التشريعات المرتبطة بحماية الأطفال.