اعتبر المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عباس الوردي، أن انتخاب المغرب عضوا بمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي لم يكن مسألة مجانية أو ظرفية، بل يشكل اعترافا إفريقيا صريحا بالدور الذي تضطلع به المملكة في خدمة قضايا السلم والأمن بالقارة.
وأوضح الوردي، في تصريحه لموقع كشـ24، أن هذا الانتخاب يعكس تقديرا إفريقيا للجهود التي تبذلها المملكة بقيادة الملك محمد السادس، من خلال توجهات استراتيجية قائمة على دعم الاستقرار، وتعزيز التعاون جنوب–جنوب، وخدمة القضايا الإفريقية المشتركة، كما يشكل، بحسب المتحدث ذاته، مؤشرا على تشبث إفريقيا بعمقها المؤسساتي وبيتِها الداخلي، الذي يُعد المغرب جزءا لا يتجزأ منه.
وأضاف المتحدث ذاته أن حصول المغرب على أكثر من أربعة وثلاثين صوتا يُعدّ انتصارا واضحا وترجمة لثقة المنظومة الإفريقية في الأدوار التي يقوم بها داخل عدد من المنابر والهيئات القارية، لاسيما في ما يتعلق بمكافحة الجريمة العابرة للحدود، والتصدي للنزعات الانفصالية، ومحاربة الإرهاب، فضلا عن الإسهام في تهيئة مناخ ملائم لنهضة إفريقية شاملة وقائمة على أسس الاستقرار والتنمية.
وأشار الوردي إلى أن هذا المسار يجسد براغماتية التوجه الملكي، القائم على نبذ الكراهية والدعوة إلى قيم التعايش والإخاء، والعمل على إنصاف إفريقيا وتمكينها من بناء نهضتها الذاتية، واعتبر أن عددا من الدول الإفريقية ينظر بإيجابية إلى النموذج المغربي، سواء من خلال حضوره الدبلوماسي الميداني أو عبر ما تحققه المؤسسة الملكية من إجماع وثقة على الصعيدين القاري والدولي.
وختم أستاذ العلاقات الدولية تصريحه بالتأكيد على أن انتخاب المغرب يندرج ضمن دينامية متجددة داخل الاتحاد الإفريقي تروم بلورة خريطة طريق للسلم والأمن بالقارة، قوامها تعزيز الاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة، وتهيئة الظروف الملائمة لإفريقيا آمنة ومنصفة وقادرة على صناعة مستقبلها.