علمت كشـ24 من مصادر مطللعة، أن المجلس الإداري لمؤسسة العمران مراكش آسفي اتخذ قرارا يقضي بإعفاء مدير المؤسسة شاكير زهوان من مهامه، في سياق تراكم مجموعة من التقارير والملاحظات المرتبطة بطريقة تدبير وتسيير عدد من الملفات والمشاريع التي تشرف عليها المؤسسة بالجهة.
وحسب المعطيات الحصرية التي توصلت بها كشـ24، فإن عددا من التقارير التي رصدت اختلالات أو ملاحظات مرتبطة بتدبير المؤسسة تم رفعها إلى جهات مسؤولة، من بينها وزارة الداخلية، إلى جانب مؤسسات وهيئات تضطلع بمهام الرقابة، وهو ما جعل طريقة تدبير بعض المشاريع والملفات محل متابعة واهتمام من طرف عدد من المسؤولين.
ويأتي هذا القرار في سياق سبق أن أثارت فيه مؤسسة العمران بمراكش جدلا واسعا بسبب عدد من المشاريع، وفي مقدمتها مشروع تأهيل وتثمين ساحة جامع الفنا، الذي تولت مؤسسة العمران مراكش آسفي مهمة صاحب المشروع المنتدب فيه، حيث أسندت إليها مهام إعداد الدراسات والصفقات وتتبع الأشغال ورفع التقارير حول سير تنفيذ المشروع.
وكانت الأشغال المتعلقة بالساحة قد فجرت، خلال الأشهر الماضية، موجة من الانتقادات بسبب إعادة حفر أجزاء من الأرضية بعد إنجازها، وما رافق ذلك من تساؤلات حول جودة الأشغال والمواد المستعملة ونجاعة المراقبة. كما اضطر مسؤولون وأطر من مؤسسة العمران إلى النزول ميدانيا لمعاينة وضعية الأشغال، في ظل تصاعد انتقادات المهنيين والمرتفقين.
وتكتسي قضية ساحة جامع الفنا أهمية خاصة بالنظر إلى حجم المشروع، إذ تمت المصادقة سنة 2025 على رفع كلفته الإجمالية من حوالي 73 مليون درهم إلى 160 مليون درهم، مع تمديد مدة الاتفاقية بـ24 شهرا، وذلك لتغطية الزيادة في الكلفة واستكمال البرنامج المتعلق بتأهيل وتثمين الساحة.
غير أن الانتقادات التي رافقت الأشغال لم تتوقف، حيث أعادت وضعية الأرضية إلى الواجهة النقاش حول مسؤولية مؤسسة العمران في تتبع الورش ومدى مطابقة الأشغال المنجزة للمعايير المعلنة، خصوصا أن المؤسسة لم تكن مجرد جهة متابعة، وإنما تولت مهمة صاحب المشروع المنتدب ضمن اتفاقية تجمع عددا من القطاعات والمؤسسات.
ولا يقتصر الجدل المرتبط بالعمران مراكش آسفي على ساحة جامع الفنا، إذ سبق أن أثيرت ملفات أخرى مرتبطة بتعثر مشاريع وشكايات مواطنين ومقاولين، فضلا عن تقارير صحفية تحدثت سنة 2025 عن تحقيقات مرتبطة بمشروع مراكش الحاضرة المتجددة، وعن وجود ملاحظات بشأن نسب تقدم الأشغال والتقارير المرفوعة حول عدد من الأوراش.
كما عادت مؤسسة العمران إلى واجهة الشكايات خلال الأشهر الأخيرة، بعدما أثارت ملفات عقارية واستثمارية مرتبطة بها شكايات عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج خلال لقاء تواصلي بمراكش، وهو ما دفع والي جهة مراكش آسفي إلى توجيه ممثل المؤسسة نحو معالجة الملفات المطروحة بشكل استعجالي.
ويعيد قرار الإعفاء، في حال تأكيده رسميا، فتح النقاش حول حصيلة تدبير مؤسسة العمران مراكش آسفي خلال المرحلة الأخيرة، وحول مدى نجاعة آليات المراقبة والتتبع الداخلي للمشاريع، خاصة تلك المرتبطة ببرامج كبرى تستقطب تمويلات عمومية مهمة وتهم معالم ومشاريع ذات حساسية كبيرة بالنسبة لمدينة مراكش.