كشفت تقارير إعلامية إسبانية عن لجوء شبكات متخصصة في الاتجار بالبشر إلى استغلال تدفق المهاجرين غير النظاميين نحو مدينة سبتة المحتلة، من خلال نقلهم عبر الدراجات المائية والزوارق السريعة إلى مناطق مختلفة من السواحل الإسبانية.
ووفقا للمصادر ذاتها، بدأت هذه العمليات خلال الأيام الأخيرة، حيث يتم نقل المهاجرين من شواطئ سبتة نحو مدن جنوب إسبانيا، مثل الجزيرة الخضراء وطريفة، في رحلات لا تستغرق سوى بضع دقائق. كما تتوقع الأجهزة الأمنية اتساع نطاق هذه التحركات ليشمل مناطق أخرى، من بينها بارباتي وكوستا ديل سول وألميريا.
وأوضحت المصادر ذاتها، أن عددا كبيرا من المهاجرين وصلوا إلى سبتة برا، سواء عبر الحافلات أو السيارات أو سيرا على الأقدام، قبل أن يخوضوا رحلة بحرية قصيرة سباحة للوصول إلى المدينة، في محاولة للاستفادة من الإجراءات القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات.
وتشير المصادر نفسها، إلى أن العديد من المهاجرين سيحاولون الوصول إلى السواحل الإسبانية بطرق أخرى، وذلك بحسب قدرة شبكات التهريب والأموال المتوفرة لديهم، إضافة إلى الإجراءات التي ستتخذها وزارة الداخلية الإسبانية للحد من هذه التحركات.
وفي هذا السياق، تتساءل بعض المصادر عما إذا كان الحرس المدني الإسباني سيعزز انتشاره في مضيق جبل طارق لمنع عمليات النقل هذه، خاصة أن الدراجات المائية والزوارق السريعة تتمتع بسرعة كبيرة.
كما يواصل عدد من مسؤولي الحرس المدني الضغط على وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي-مارلاسكا، من أجل السماح باستهداف محركات الزوارق السريعة المستخدمة في التهريب لتعطيلها، إلا أن الوزير لم يمنح حتى الآن الضوء الأخضر لهذا الإجراء.
وتستخدم شبكات التهريب الزوارق السريعة في أنشطة متعددة، أبرزها تهريب المخدرات والاتجار بالبشر، غير أن الوضع الحالي في سبتة دفعها، وفق التقرير، إلى التركيز بشكل أكبر على نقل المهاجرين غير النظاميين.
كما أشارت تقارير أمنية إلى أن مهربين جزائريين تبنوا الأسلوب نفسه، مستغلين الزوارق السريعة لنقل المهاجرين إلى السواحل الإسبانية، في نشاط وصفته السلطات بأنه مربح للغاية.
وبحسب عناصر من الوحدة المركزية لشبكات الهجرة غير النظامية وتزوير الوثائق في إسبانيا، فإن استخدام هذه الزوارق في تهريب المهاجرين قد يكون أكثر ربحية من تهريب المخدرات، إذ يمكن أن تصل الأرباح إلى مئات الآلاف من اليوروهات في الرحلة الواحدة، مع مخاطر أقل مقارنة بشبكات الاتجار بالمخدرات التي تتطلب بنية لوجستية معقدة وامتدادات دولية.