خبير في العلاقات الدولية لكشـ24: رسالة ترامب للملك تؤكد متانة الشراكة المغربية الأمريكية


حرر بتاريخ | 08/04/2026 | من طرف زكرياء البشيكري

اعتبر محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات، أن الرسالة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، تحمل دلالات سياسية واستراتيجية عميقة، وتعكس متانة الشراكة التي تجمع المملكة المغربية بالولايات المتحدة الأمريكية، كما تؤكد استمرار الموقف الأمريكي الداعم لمغربية الصحراء.

وأوضح نشطاوي، في تصريحه لموقع كشـ24، أن الرسالة تأتي في سياق يتزامن مع احتفال الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لتأسيسها، وهو ما يمنحها بعدا رمزيا يعكس عمق العلاقات التاريخية بين الرباط وواشنطن، مشيرا إلى أنها تعبر عن قوة الروابط الثنائية القائمة على الثقة والتعاون الاستراتيجي.

وأضاف المتحدث ذاته أن الرئيس الأمريكي يدرك المكانة التي يحتلها المغرب باعتباره واحة للأمن والاستقرار في منطقة تعيش على وقع تحولات متسارعة، كما يعي أهمية المملكة كشريك استراتيجي للولايات المتحدة في عدد من الملفات الإقليمية والدولية، مؤكدا أن العلاقات بين البلدين مرشحة لمزيد من التطور والازدهار خلال المرحلة المقبلة.

وسجل أستاذ العلاقات الدولية أن مجالات التعاون بين الرباط وواشنطن متعددة، وتشمل الجوانب الاقتصادية والسياسية والجيوستراتيجية، فضلاً عن التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والجريمة العابرة للحدود، إلى جانب التشاور بشأن القضايا المرتبطة بمنطقة الساحل والصحراء، وتطورات الشرق الأوسط وانعكاساتها على الأمن الإقليمي والدولي.

وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، شدد نشطاوي على أن الولايات المتحدة تعتبر المغرب شريكاً موثوقاً، وهو ما يفسر استمرار موقفها الداعم للوحدة الترابية للمملكة. وأبرز أن الرئيس دونالد ترامب كان قد اتخذ سنة 2020 القرار التاريخي بالاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، قبل أن يجدد هذا الموقف في مناسبات ولقاءات متعددة مع المسؤولين المغاربة.

وأكد مصرحنا أن تجديد هذا التأكيد يكتسي أهمية خاصة، لأنه يأتي في أعقاب اعتماد مجلس الأمن للقرار رقم 2797، الذي كرس مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الجاد والواقعي وذي المصداقية لتسوية النزاع، مع ترسيخ السيادة المغربية كأساس لأي حل سياسي نهائي لهذا الملف.

واعتبر نشطاوي أن الموقف الأمريكي المتجدد من شأنه أن يقوض ما وصفه بمحاولات جبهة البوليساريو والجزائر كسب مزيد من الوقت والرهان على تغيير موازين المواقف الدولية، موضحاً أن تأكيد واشنطن على السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية يضع الطرفين أمام مسؤولياتهما في إنهاء هذا النزاع، والكف عن استغلاله لإثارة النزعات الانفصالية وما قد يترتب عنها من تهديدات أمنية في المنطقة.

وأضاف الخبير في العلاقات الدولية أن المغرب يستند إلى عناصر قوة متعددة، تتمثل في موقعه الجغرافي، وعمقه التاريخي، والالتفاف الوطني حول المؤسسة الملكية ومبادرة الحكم الذاتي، وهو ما يعزز مصداقية موقفه على الساحة الدولية، مؤكدا أن الولايات المتحدة تدرك جيدا رهانات المرحلة ومحاولات بعض الأطراف امتصاص آثار الاعتراف الأمريكي والقرارات الأممية الداعمة للمغرب.

وخلص رئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات إلى أن رسالة الرئيس الأمريكي قد تكون لها انعكاسات سياسية ودبلوماسية مهمة خلال الأشهر المقبلة، لاسيما مع اقتراب موعد مناقشة مجلس الأمن الدولي لملف الصحراء في نهاية شهر أكتوبر المقبل، معتبراً أن هذه المؤشرات قد تمهد لمرحلة جديدة في مسار تسوية النزاع، بما ينسجم مع الدينامية الدولية المتزايدة الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.