تعيين المنصوري رئيسة للحكومة.. محطة جديدة في مسار تعزيز حضور المرأة في المغرب


حرر بتاريخ | 09/29/2026 | من طرف كريم بوستة

يشكل تعيين الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة العامة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، محطة غير مسبوقة في التاريخ السياسي للمغرب، باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في المملكة.

وجاء التعيين، وفق بلاغ وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، طبقا للفصل 47 من الدستور، وبعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر.

ويعيد هذا التعيين إلى الواجهة مسار العناية التي أولى بها الملك محمد السادس، منذ اعتلائه العرش، لقضايا المرأة ومشاركتها في مختلف المجالات، لاسيما من خلال الإصلاحات القانونية والمؤسساتية التي عززت حضورها في الحياة العامة.

وكان الملك قد أكد في خطاب العرش سنة 2022 أن النهوض بوضعية المرأة وفسح آفاق الارتقاء أمامها وإعطائها المكانة التي تستحقها شكل أحد الأوراش التي حرص عليها منذ توليه العرش، مذكرا في هذا السياق بإصدار مدونة الأسرة ودستور 2011 الذي كرس مبدأ المساواة بين المرأة والرجل ونص على المناصفة كهدف تسعى الدولة إلى تحقيقه.

كما ظل ملف المرأة حاضرا في الإصلاحات التي شهدها المغرب خلال العقود الماضية، ومن أبرز محطاته إعادة فتح ورش مدونة الأسرة، حيث وجه الملك محمد السادس رسالة سامية إلى رئيس الحكومة بشأن إعادة النظر فيها، في إطار العناية التي يوليها لقضايا المرأة والأسرة.

وعلى مستوى تقلد المسؤوليات، شهدت السنوات الماضية وصول نساء مغربيات إلى مواقع بارزة داخل المؤسسات المنتخبة والحكومة ومختلف دواليب الدولة، قبل أن يبلغ هذا المسار محطة جديدة اليوم مع وصول فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة الحكومة، لتصبح أول امرأة في تاريخ المملكة تتولى هذا المنصب التنفيذي.

ويأتي اختيار المنصوري في سياق سياسي جديد أعقب الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي تصدر فيها حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعدا، وفق النتائج المعلنة، قبل أن يعينها الملك رئيسة للحكومة طبقا للمقتضيات الدستورية.

وكانت المنصوري قد أكدت، عقب إعلان نتائج الانتخابات، أن قرار تعيين رئيس الحكومة يعود إلى الملك، معربة عن استعدادها لتحمل المسؤولية في حال إسنادها إليها. 

وبذلك، لا يقتصر تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على كونه تغييرا على رأس السلطة التنفيذية، بل يمثل أيضا محطة بارزة في مسار حضور المرأة المغربية في مواقع القرار، بعدما انتقلت من المشاركة في تدبير الشأن العام إلى تولي أعلى منصب حكومي في البلاد، في سياق مسار إصلاحي ومؤسساتي امتد على مدى سنوات من عهد الملك محمد السادس.