القضاء يحرك ملف اختلاسات سد بالغرب ويستدعي 18 مسؤولا ومساهما


حرر بتاريخ | 02/14/2026 | من طرف كشـ24

أعاد القضاء المغربي إلى الواجهة ملفا ظل راكدا لسنوات، يتعلق باختلالات مالية وإدارية سجلت أثناء إنجاز سد “الطين” على وادي “الاثنين”، أحد روافد وادي سبو، الممتد بين جماعتي “حد كورت” بإقليم سيدي قاسم وسبت مصمودة بوزان، هذه الخروقات شملت تلاعبات في نفقات البناء والتشييد والتهيئة، ما أدى إلى متابعة 18 موظفا ومسؤولا حكوميا وشركات للبناء والمحروقات وجمعية.

وأوضحت المصادر أن المتابعين تلقوا استدعاءات للمثول أمام قضاة غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بقصر العدالة بالرباط، يوم 23 مارس المقبل، بعد أن اتهمتهم قاضية التحقيق، رئيسة الغرفة الخامسة المكلفة بجرائم الأموال، بالاختلاس وتبديد الأموال العمومية، واستعمال وثائق مزورة ألحقت ضررا بالخزينة العامة، والمشاركة في هذه الجرائم.

وأشرفت فرق المكتب الوطني لمكافحة الجرائم المالية والاقتصادية بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبيضاء على الأبحاث، بتعليمات من الوكيل العام للملك بالرباط، بعد تلقي تقرير تفتيش من وزارة التجهيز والماء، ووصلت صفحات محاضر الأبحاث التمهيدية إلى نحو 800 صفحة تضمنت الاستماعات للمتهمين وفحص الفواتير المشوبة بالتزوير.

ويعود تاريخ بناء سد “الطين” إلى 1996، وكان من المقرر الانتهاء منه عام 2012، ويبلغ ارتفاعه 32 متراً وطول حاجزه 240 متراً، مع حوض مائي مساحته 40 كيلومتراً مربعاً وسعة 6,1 ملايين متر مكعب، تحت إشراف وكالة الحوض المائي لسبو. وكان الهدف من السد حماية الأراضي الفلاحية بوزان وحدود سيدي قاسم من الفيضانات، وسقي المزارع وتوفير مياه للماشية، قبل أن تكشف المفتشية العامة للمالية وجود خروقات وتلاعبات في فواتير النفقات.

وتشير المعلومات إلى أن أربعة متابعين متهمون مباشرة بجرائم اختلاس وتبديد أموال عمومية واستعمال وثائق مزورة، فيما الـ14 متبقين متهمون بالمشاركة في هذه الجرائم، جميعهم قررت قاضية التحقيق متابعتهم في حالة سراح مؤقتة دون الحبس الاحتياطي.

وفي مقابل ذلك، اعتبر دفاع طرفين في القضية أن الملف يشوبه جدل كبير، مؤكدين عدم وجود اختلاسات مالية أو تبديد أو تزوير، ومشيدين بما أنجزه المشرفون على بناء السد، الذي يؤدي حالياً وظائفه في الحماية من الفيضانات وسقي الأراضي الفلاحية.

كما أمرت النيابة العامة بعقل ممتلكات المتابعين، بالتنسيق مع المحافظة العقارية وبنك المغرب والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية ومديرية الملاحة التجارية، بينما نصب المتهمون 20 محامياً من هيأتي الرباط والقنيطرة لمؤازرتهم خلال جلسة 23 مارس المقبلة، وفق ما أوردته الصباح.

ويأتي تحريك هذا الملف في وقت تشهد فيه مناطق الغرب في المغرب فيضانات متكررة، دفعت الحكومة، أول أمس الخميس، إلى إعلان أقاليم القنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان والعرائش مناطق منكوبة، وخصصت، بتعليمات ملكية، 300 مليار سنتيم لإغاثة المتضررين.