فتحت السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء-سطات أبحاثا إدارية داخلية للتحقق من ملابسات شبهات مرتبطة بتجميد أو تأخير معالجة عدد من محاضر المعاينة التي أنجزها أعوان الشرطة الإدارية بعدد من العمالات والأقاليم والجماعات الترابية.
وتأتي هذه الأبحاث في سياق تزايد حساسية التدبير المحلي، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل.
وحسب مصادر مطلعة، فإن التحريات تركز على أسباب التراجع المسجل في نجاعة تدخلات الشرطة الإدارية، خاصة ما يتعلق بمعاينة المخالفات وتحرير المحاضر وإحالتها، ثم اتخاذ الإجراءات الإدارية والزجرية المترتبة عنها.
وأفادت المصادر ذاتها بأن سلطات الرقابة أصبحت تتابع بشكل دقيق مسار المحاضر، منذ تحريرها ميدانيا إلى غاية تنفيذ القرارات الناتجة عنها، بعدما كشفت معطيات أولية عن وجود تفاوت بين عدد المخالفات التي تتم معاينتها والملفات التي تصل فعلياً إلى مرحلة التنفيذ.
وخلال الأشهر الماضية، ولاسيما في فترة الصيف، سجلت تحركات مكثفة لأعوان الشرطة الإدارية بعدد من الجماعات والمقاطعات، شملت مخالفات مرتبطة باحتلال الملك العمومي والبناء والتعمير والأنشطة التجارية والمهنية.
غير أن عددا من المحاضر ظل، وفق المصادر نفسها، عالقا داخل بعض المصالح والأقسام، دون استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة به، وهو ما دفع سلطات الرقابة إلى التدقيق في أسباب التأخير وتحديد المسؤوليات المحتملة.
وتبحث السلطات في ما إذا كانت أسباب تعثر معالجة بعض الملفات مرتبطة بإكراهات إدارية أو تنظيمية، أم أن الأمر قد يكون مرتبطاً باعتبارات أخرى، في ظل حديث داخل بعض المصالح عن وجود حسابات ذات خلفيات انتخابية، وهي فرضيات لا تزال، بحسب المصادر، موضوع بحث وتدقيق.
وفي السياق ذاته، سبق لأقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم أن رفعت تقارير تضمنت معطيات حول طبيعة المحاضر المحررة، وحجم المخالفات المسجلة، فضلاً عن الإجراءات والقرارات المتخذة بشأنها.
وأظهرت عملية تتبع الملفات، وفق المصادر، تفاوتاً في طريقة التعامل مع مخالفات متشابهة بين جماعات ومقاطعات مختلفة، سواء من حيث سرعة تحرير المحاضر أو إحالتها أو تنفيذ الإجراءات المترتبة عنها.
كما أعادت هذه المعطيات إلى الواجهة ملاحظات سبق أن سجلتها مهام رقابية للمفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية بشأن اختلالات مرتبطة بتدبير بعض أجهزة الشرطة الإدارية بالجماعات الترابية.
وتتركز عمليات التدقيق الحالية على مدى احترام المساطر القانونية والتسلسل الإداري، ومدى اعتماد معايير موحدة في التعامل مع المخالفات، بما يضمن تفادي أي انتقائية في تحرير المحاضر أو تنفيذ القرارات.
وتزداد حساسية الملف مع اقتراب الانتخابات التشريعية، بالنظر إلى ارتباط اختصاصات الشرطة الإدارية بعدد من الملفات التي تهم المواطنين والفاعلين الاقتصاديين والمنتخبين المحليين، من بينها احتلال الملك العمومي ومخالفات البناء والتعمير واستغلال المحلات والأنشطة التجارية واحترام التراخيص والقرارات الجماعية.
وترى المصادر أن أي تأخير غير مبرر أو انتقائية محتملة في تطبيق الإجراءات قد تثير إشكالات مرتبطة بمبدأ المساواة أمام القانون، خصوصاً في حال اختلاف طريقة التعامل مع ملفات متشابهة بين جماعة وأخرى.
وفي هذا الإطار، تتابع سلطات الرقابة مسار الملفات من مرحلة المعاينة إلى التنفيذ، مع مقارنة طبيعة المخالفات بالإجراءات المتخذة بشأنها، للتحقق من مدى خضوعها للمعايير نفسها.
وتأتي هذه التحركات في سياق توجه لدى وزارة الداخلية نحو ضمان استمرارية المرافق العمومية وعدم تأثر التدبير الإداري بالحسابات السياسية والانتخابية، مع تشديد المراقبة على آجال معالجة المحاضر وتنفيذ القرارات الإدارية.
وبالتزامن مع دخول الأحزاب السياسية مرحلة التعبئة للاستحقاقات المقبلة، تضع السلطات مسألة الفصل بين التدبير الإداري والحسابات الانتخابية ضمن أولويات المراقبة، خصوصاً بالجماعات والمقاطعات التي تعرف منافسة انتخابية قوية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث الجارية، يظل ملف محاضر الشرطة الإدارية بجهة الدار البيضاء-سطات تحت مجهر سلطات الرقابة، في ظل تدقيق في أسباب تعثر بعض الملفات وما إذا كانت الاختلالات المسجلة ذات طبيعة إدارية وتنظيمية، أم تقف وراءها اعتبارات أخرى.