تعيش تجزئة الوئام (لهبيشات) التابعة لجماعة تسلطانت بضواحي مراكش، وضعا بيئيا وأمنيا وصفته المصادر بالكارثي، وقالت إنه يهدد بتحويلها إلى منطقة منكوبة، داعية إلى تدخلات استعجالية وناجعة لإخراجها من هذا الوضع.
وتتصدر الأزمة البيئية واجهة المعاناة اليومية لساكنة تجزئة الوئام، حيث تتراكم الأزبال والنفايات في مختلف فضاءات التجزئة، وهو الوضع الذي يخلف روائح كريهة تشكل عبئا ثقيلا على الساكنة، وتهدد الأطفال والمسنين والمرضى بتداعياتها.
وتحولت مجاري الصرف الصحي بالتجزئة إلى بؤر لانتشار الجرذان والقوارض الكبيرة، إلى جانب انتشار جحافل الكلاب الضالة التي باتت تشكل خطرا حقيقيا على الساكنة، خاصة الأطفال وهم في طريقهم من وإلى المدرسة.
ولتغرق التجزئة خلال الليل في ظلام دامس نتيجة غياب صيانة شبكة الإنارة العمومية وضعفها. ويؤدي هذا الوضع، بحسب المصادر، إلى تسجيل سرقات متكررة طالت عددا من المساكن التي توجد في طور الإنشاء.
والصادم أن هذا الوضع الأمني المقلق، دفع بمجموعة من الملاكين إلى التفكير في بيع بقعهم ومنازلهم والانتقال إلى أحياء أخرى أكثر أمانا، في وقت يفترض فيه تكثيف الجهود والمبادرات لصنع جاذبية هذه المنطقة في ضواحي مراكش.
كما تعاني البنية التحتية للتجزئة من تدهور يوصف بالفظيع. فالطرقات مليئة بالحفر والمطبات، ومداخل التجزئة غير مهيأة بالشكل المطلوب. فيما يعود السبب الرئيسي وراء هذا الوضع إلى تأخر تصفية وضعية عدد من البقع الأرضية في إطار برنامج إعادة الهيكلة، وهو الملف الذي يراوح مكانه منذ سنوات دون حلول جذرية تلوح في الأفق.
وتضاعفت معاناة الساكنة مع تحول وسط التجزئة إلى ممر رئيسي لعدد هائل من الشاحنات الكبيرة والسيارات المتوجهة نحو منطقة “الشريفية”.
ويمر هذا الأسطول اليومي عبر طريق مهترئة، وضيقة، وتفتقر لعلامات التشوير، مما يتسبب في حوادث سير متكررة. وإلى جانب الإزعاج الكبير الذي يترتب عن هذا الوضع، فإن هذه الأعداد الكبيرة من الشاحنات يعقد أوضاع البيئة ويغرق المنازل في الغبار الكثيف.
ويواجه السكان نقصا حادا في المرافق الأساسية. فالمسجد الوحيد بالتجزئة توقفت به أشغال البناء منذ سنوات طويلة لأسباب مجهولة، مما يضطر المواطنين لتكبد مشاق التنقل لمسافات بعيدة لأداء صلواتهم.
أما القطاع الصحي فهو الغائب الأكبر، حيث يشتكي السكان من انعدام مركز صحي للقرب. وتتجرع الأمهات على وجه الخصوص معاناة لا حصر لها، حيث يضطررن لقطع مسافات طويلة وتجشم مصاريف تنقل إضافية صوب أقرب مستوصف من أجل تلقيح أطفالهن أو تلقي الإسعافات الضرورية.