تتواصل معاناة سائقي السيارات ومستعملي الطريق بمراكش مع غياب الجودة والارتجالية التي تطبع أشغال التهيئة والإصلاح في عدد من الشوارع والأزقة، وهي الوضعية التي تحولت من مجرد إزعاج مروري إلى مصدر مباشر للأخطار والحوادث، متسببة في خسائر مادية ونفسية لمواطنين لا ذنب لهم سوى التواجد في محاور طرقية تفتقر لأبسط معايير السلامة والرقابة.
ولعل ما شهدته زنقة “المشعر الحرام” بحي سيدي عباد ليلة أمس الثلاثاء يشكل نموذجاً صارخاً لهذا الاستهتار، حيث وجد سائق سيارة نفسه ضحية لأسلاك معدنية بارزة من الأرضية التي تخضع لأشغال تهيئة غير مكتملة، مما أدى إلى تمزيق وإتلاف عجلات سيارته بشكل مفاجئ.
ولم تكن الأضرار المادية المتمثلة في خسارة العجلات هي المعاناة الوحيدة، بل زاد من حدتها التوقيت المتأخر والأجواء الممطرة التي شهدتها المنطقة، ما جعل السائق يخوض معاناة حقيقية وسط حلكة الليل وتحت أمطار متساقطة، في موقع يفتقر لأي علامات تشوير تنبيهية أو إجراءات وقائية تحمي المارين من الأخطار المخبأة تحت سطح الطريق.
وتطرح هذه الواقعة علامات استفهام عريضة حول مدى جودة الخدمات والورشات التي تُنجَز داخل الأحياء السكنية، ومستوى الرقابة الميدانية المفروضة على الشركات النائلة لهذه الصفقات. كما تتجدد المطالب بضرورة احترام دفاتر التحملات والمعايير الوطنية لسلامة أوراش الطرق، حتى لا تظل سلامة المواطنين وممتلكاتهم تحت رحمة العشوائية.