تحذيرات من الإنسياق وراء دعوات مشبوهة والوقوع في فخ الكراهية ضد الأفارقة


حرر بتاريخ | 01/22/2026 | من طرف أسماء ايت السعيد

شهدت منصات التواصل الاجتماعي بالمغرب موجة عارمة من النقاشات المحتدمة، عقب الأحداث المؤسفة التي واكبت نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، الذي جمع بين المنتخبين المغربي والسنغالي.

وبينما عبّر عدد كبير من المغاربة عن استيائهم من سلوكيات وُصفت بـ”العدائية” و “الهمجية” صدرت عن بعض مكونات الجانب السنغالي، برزت في المقابل أصوات عاقلة حذّرت من الانزلاق نحو “مستنقع العنصرية” الذي يسعى خصوم المملكة إلى جرّ المغاربة إليه، عبر استغلال هذا الغضب المشروع في سياقه الرياضي.

وسرعان ما ظهرت بالفعل بعض الصفحات المشبوهة على منصات التواصل الاجتماعي، أُنشئت خصيصا لتأجيج الفتنة وشيطنة صورة المغرب، حيث شرعت في الترويج لخطاب معاد للأفارقة عموما، وللسنغاليين على وجه الخصوص، من خلال منشورات وتعليقات تحمل طابعا عنصريا وتحريضيا، في محاولة لضرب قيم المغرب التاريخية القائمة على الانفتاح والتعايش، لا سيما مع عمقه الإفريقي.

وفي هذا السياق، وجّه عدد من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي نداء قويا إلى المغاربة، دعوا من خلاله إلى ضبط النفس، والترفع عن ردود الفعل العنصرية التي لا تخدم سوى أجندات معادية، تسعى جاهدة لعزل المغرب عن محيطه الإفريقي.

وفي هذا الصدد، قال الإعلامي رضوان الرمضاني في تدوينة له: “الإخوان، الأخوات: ها العار، لا داعي لأي كلام عنصري تجاه أي شعب، ولا داعي لأي تصرف أو سلوك عنصري تجاه أي كان”.

وأضاف الرمضاني، مقرّا بمرارة ما حدث: “ما حدث كان قاسيا، وما زال مستوعبنا التحامل على بلادنا، ولكن هاد الشي لا يعني أننا نواجه الخبث بما هو أسوأ من الخبث”، مؤكدا أن المغرب يتوفر على ما يكفي من الوسائل للدفاع عن مصالحه والرد على الخصوم، دون الحاجة إلى الانحدار إلى مستوى الخطاب العنصري الذي يخدم أجندة الأعداء.

من جانبه، نشر الأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي مقطع فيديو عبر حسابه على فيسبوك، حذّر فيه من مغبة الانسياق وراء هذه الدعوات، التي تنطلق – بحسبه – من مطابخ ومنصات دول معادية، تسعى إلى دفع المغاربة لاستهلاك هذه الحملة وتقديمها على أنها “وطنية”، داعيا إلى عدم السقوط في هذه المتاهات.

وتكتسي هذه الدعوات أهمية خاصة في ظل السياق الإقليمي والدولي، حيث يُعرف المغرب بعلاقاته المتينة مع الدول الإفريقية، وبسياسته القائمة على التعاون جنوب–جنوب، واحتضانه لآلاف الطلبة والمهاجرين من دول القارة، ما يجعل أي انزلاق نحو خطاب عنصري لا يخدم سوى الجهات التي تسعى إلى تشويه صورة المملكة وضرب رصيدها الدبلوماسي والإنساني.

ويؤكد فاعلون وإعلاميون وحقوقيون أن التمييز بين السلوك الرياضي المرفوض لبعض الأفراد، وبين الشعوب ككل، مسألة جوهرية، مشددين على أن النقد يجب أن يظل في إطاره الرياضي والأخلاقي، بعيدا عن التعميم والكراهية، مع الدعوة إلى اليقظة تجاه الصفحات الوهمية التي تستثمر في التوترات الظرفية لبث الفتنة وخدمة أجندات لا علاقة لها لا بالرياضة ولا بالمصلحة الوطنية.

كما شددوا على أن التمييز بين “خصومة رياضية” عابرة و”هوية وطنية” ثابتة يُعد الاختبار الحقيقي في هذه المرحلة، من أجل قطع الطريق أمام كل من يحاول تصوير المغرب كبلد ينبذ إخوته في القارة الإفريقية، مؤكدين أن الذكاء الجماعي للمغاربة كفيل بكشف الصفحات المأجورة التي تحاول استغلال “فورة الغضب” لضرب المصالح الاستراتيجية للمملكة.