تشهد عدد من المؤسسات التعليمية بإقليم سطات وضعاً مثيراً للقلق، بعد تداول صور ميدانية تكشف الحالة المزرية التي أصبحت عليها بعض الحجرات الدراسية المبنية بالبناء المفكك، خصوصاً داخل الوحدات المدرسية التابعة لفرعية أولاد عشي بجماعة دار الشافعي. هذا الوضع دفع عدداً من البرلمانيين إلى دق ناقوس الخطر داخل قبة البرلمان.
ووفق مراسلة برلمانية وجهتها النائبة سعيدة زهير إلى وزير التربية الوطنية بتاريخ 24 نونبر 2025، فإن إقليم سطات يضم حوالي 900 حجرة مفككة، أغلبها توجد بالمناطق القروية، ما يمثل قرابة 40% من مجموع الحجرات الدراسية بالإقليم.
وطالبت النائبة بتسريع وتيرة تعويض هذه البنايات الهشة، التي أصبحت تشكل خطراً مباشراً على سلامة التلاميذ والأطر التربوية.
الصور المنتشرة تظهر أقساماً غمرتها مياه الأمطار الأخيرة، ما اضطر الأساتذة إلى إخراج التلاميذ إلى ساحات المؤسسات حفاظاً على سلامتهم. كما تظهر أطفالاً يدرسون في فضاء مفتوح، يجلسون فوق طاولات مهترئة فوق أرضية غير مستوية تغطيها الحصى والغبار، وفي ظروف مناخية قاسية.
كما وثقت صور أخرى انهيار أجزاء من الأسقف وتسرب المياه منها، في مشاهد تؤكد هشاشة البنية التحتية وعدم قابليتها للاستعمال.
وتُظهر لقطات إضافية وجود طيور نافقة وأوساخ وروث داخل الأقسام، ما أدى إلى تسجيل حالات إصابة بأمراض جلدية مثل الحكة في صفوف التلاميذ وبعض الأطر. الأخطر أن بعض الأسقف جرى ترقيعها بطرق عشوائية باستعمال الأغطية البلاستيكية والألواح الخشبية، في غياب تدخل رسمي.
وتطرق السؤال البرلماني لمؤسسات أخرى تعيش الوضع نفسه، بينها مدرسة العنانات الابتدائية بجماعة سيدي العايدي، والجدودة، وفرعية أولاد عشي، وبعض الوحدات التي تفتقر للمراحيض والأسوار وتعرف تهالكاً في البنيات. وتؤكد المراسلة أن بعض الحجرات تحولت فعلياً إلى “مسابح مائية يصعب فيها متابعة الدراسة”.
انتشار هذه الصور أثار موجة من الغضب في صفوف الساكنة، التي رأت في استمرار البناء المفكك “إهانة للتلميذ القروي” وتراجعاً خطيراً عن وعود إصلاح المدرسة العمومية. وطالب أولياء التلاميذ بتدخل عاجل، محذرين من مخاطر مضاعفة مع اقتراب فصل الشتاء.
في هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية سؤالاً لوزير التربية الوطنية حول الإجراءات الاستعجالية لضمان متابعة الدراسة في ظروف آمنة ولائقة.
وإلى حدود اللحظة، ما يزال الرأي العام المحلي ينتظر رداً رسمياً، في وقت يتفاقم فيه الوضع ويهدد المئات من التلاميذ والأساتذة صحياً وتربوياً. ويأمل سكان الإقليم أن تتحول هذه النداءات إلى خطوات عملية تُنهي عهد الحجرات المفككة بشكل نهائي، وتعيد الاعتبار للمدرسة العمومية بوصفها فضاءً آمناً للتعلم لا مصدراً للخطر.