تسلق أعمدة الضغط المرتفع..موضة احتجاج غريبة تستوجب الحزم في التعامل


حرر بتاريخ | 04/24/2026 | من طرف لحسن وانيعام

تحول الاحتجاج عبر تسلق أعمدة الكهرباء ذات الضغط المرتفع، في الآونة الأخيرة، إلى ما يشبه “الموضة”، لكن بثقل كبير على صورة المؤسسات، وبإهدار للزمن في قطاعات حيوية من قبيل الأمن والوقاية المدنية، والسلطات المحلية.

بل إن التداعيات تصل إلى درجة قطع التيار الكهربائي لضمان سلامة الشخص، ومعه فرق الإنقاذ التي تعلن حالة استنفار لأطقمها ومواردها اللوجستية لمواجهة مثل هذه الحالات الغريبة.
وفي مراكش لوحدها، سجلت في الأشهر الأخيرة، ما يقرب من خمس حالات، آخرها حالة اليوم الجمعة والتي قرر خلالها شخص بالحي العسكري لتسلق عمود كهربائي للمرة الثانية بالقرب من دار الحليب وسكة القطار. وهدد المعني بالملف بالانتحار، إذا لم تتم الاستجابة لمطالبه.

وتم تسجيل حالة أخرى في حي الآفاق، شهر مارس الماضي، وتسببت هذه الحالة في انقطاع التيار الكهربائي.
وفي نونبر الماضي، أقدم شخص على تسلق عمود كهربائي بالقرب من قنطرة الحليب، احتجاجا على حكم قضائي بإفراغه من مسكنه لصالح أحد الأبناك.

وشهد حي الرميلة، في دجنبر الماضي، حالة استنفار بعد تسلق شخص لعمود اتصالات. كما تم تسجيل حالة في منطقة المحاميد، حيث أقدم شخص على تسلق عمود ضغط عالي بالطريق المدارية.
ولا تقتصر هذه الحالات على مراكش، فقد اهتز الرأي العام الوطني، في يونيو من السنة الماضية، على وقع فاجعة اعتصام فوق “الشاطو” في نواحي بني ملال، وهي القضية التي انتهت باعتداء شنيع على عنصر وقاية مدنية صعد من أجل إنقاذ الشخص المعتصم والذي قرر أن يضع حدا لحياته بسقوطه من الأعلى وفي عنقه حبل.

وشهدت الرباط وطنجة والمحمدية حالات مماثلة. وفي عاشت مدينة الحاجب بدورها، منذ أيام، حادث تسلق شخصين لعمود اتصالات للمطالبة بتدخل العامل شخصيا لحل مشاكلهما المهنية والاجتماعية.
وتظهر المعطيات أن الشابان يمتلكان رخصا منذ 2021، لإحداث أكشاك تجارية بالقرب من المحكمة، لكن المشروع توقف لأسباب غير معروفة، بحسب تعبيرهما، مما دفعهما لهذه الخطوة الاحتجاجية الغريبة لإيصال صوتهما.

ودعت فعاليات محلية، الجهات المتدخلة في مثل هذه الملفات إلى التعاطي بحزم مع مثل هذه الاحتجاجات الغريبة، والتي تعرض حياة أصحابها لخطر محذق، كما تعرض أيضا فرق الإنقاذ لأخطار كبيرة ناجمة عن احتمال التعرض لصعقات كهربائية أو لخطر السقوط الذي يمكنه أن يؤدي إلى إعاقات أو وفيات، أو التعرض لاعتداءات من قبل المحتجين كما وقع في فاجعة شاطو نواحي بني ملال.

وتظهر المعطيات أن الأمر يتعلق بملفات شخصية لها علاقة بنزاعات تتعلق في بعض الأحيان بخلافات أسرية، وبإجراءات ومساطر قضائية لا تزال سارية، ويمكن أن يتم اللجوء إلى طرق أبواب المؤسسات، والمسؤولين، والترافع بالشكايات والتظلمات، سواء محليا أو مركزيا، وذلك عوض السقوط في مثل هذه المبادرات الغريبة والتي تستوجب أيضا من المكتب الوطني للكهرباء وشركات الاتصالات العمل على حماية ممتلكاتها وصيانتها ووضع حد لأي إمكانية للوصول إليها.