فجّر نشر لوائح الأعوان العرضيين بالمقاطعات الست لمدينة فاس جدلاً جديداً حول طريقة تدبير هذه الفئة، وسط مطالب بفتح تحقيق للوقوف على حقيقة المعطيات والاتهامات المتداولة بشأنها.
وطالب المستشار الجماعي علي لقصب السلطات المحلية والقضائية بفتح تحقيق في طريقة تدبير لوائح الأعوان العرضيين، متهما عمدة فاس بإخضاعها، وفق تعبيره، لـ”المحاصصة الحزبية”، وتحميل ميزانية الجماعة أعباء مالية لفائدة موالين ومقربين وأقرباء منتخبين.
وقال لقصب، في شريط فيديو نشره عبر صفحته على “فيسبوك”، إن تدبير هذه اللوائح شابه، بحسب قوله، توظيف سياسي، متحدثا عن استفادة أشخاص وصفهم بالموالين والمقربين وأقرباء عدد من المنتخبين المتحالفين بمجلس الجماعة.
ودعا المستشار الجماعي إلى فتح تحقيق عاجل لتحديد مدى صحة هذه الادعاءات، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت وجود اختلالات أو هدر للمال العام.
وفي المقابل، أكد لقصب أنه لا يعمم انتقاداته على جميع الأعوان العرضيين، مشدداً على احترامه لهذه الفئة التي قال إنها تؤدي خدمات مهمة بمختلف مقاطعات فاس، وداعياً إلى تحسين أوضاعها والرفع من أجورها.
وتزامن ذلك مع تداول لوائح الأعوان العرضيين على مواقع التواصل الاجتماعي من طرف فاعل جمعوي سابق بالمدينة، يقيم حاليا خارج المغرب، حيث أرفقها بتعليقات أثارت بدورها نقاشاً واسعاً بشأن بعض الأسماء الواردة فيها.
وادعى الفاعل الجمعوي أن اللوائح تتضمن، وفق تعبيره، ميسورين أشباحا يستفيدون من بطائق الأعوان العرضيين دون أداء مهام فعلية، كما تحدث عن أسماء قال إنها تعود لمقربين من نواب رؤساء مقاطعات، إضافة إلى مراسلين صحفيين.
ويعيد هذا الجدل ملف الأعوان العرضيين بجماعة فاس إلى الواجهة، بعدما كان قد أثار خلال الأشهر الماضية نقاشا سياسيا، على خلفية اتهامات وجهها مستشارون جماعيون بشأن تدخلات لفائدة جهات مقربة للاستفادة من بطائق الإنعاش دون مزاولة مهام فعلية.
وفي السياق ذاته، أفادت معطيات سياسية بأن المستشار الجماعي عن حزب جبهة القوى الديمقراطية، علي أبو مهدي، تقدم بشكاية إلى والي جهة فاس-مكناس، خالد آيت الطالب، طالب فيها بفتح تحقيق بشأن ما وصفه بوجود أعوان عرضيين مقربين يتقاضون تعويضات مالية دون أداء مهام فعلية داخل الجماعة.
كما طالبت الشكاية، وفق المعطيات الواردة فيها، بالتحقيق في مدى التصريح ببعض الأعوان العرضيين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى جانب التحقق من وضعية من وصفهم أصحاب الشكاية بـ”الأعوان الأشباح”.
وكان ملف الأعوان العرضيين قد أثار نقاشا خلال دورة أكتوبر العادية لمجلس جماعة فاس سنة 2025، حين أشار علي لقصب، أثناء مناقشة مشروع الميزانية، إلى أن عدد الأعوان العرضيين قارب ألف عون، بكلفة مالية بلغت نحو ملياري سنتيم خلال سنة 2024.
وتضع هذه التطورات جماعة فاس أمام مطالب متجددة بالكشف عن معايير الاستفادة من بطائق الأعوان العرضيين، وطبيعة المهام التي يؤدونها، ومدى احترام تدبير هذه الفئة للمقتضيات القانونية والتنظيمية، في انتظار ما قد يصدر عن الجهات المختصة من توضيحات أو نتائج بشأن الموضوع.