المغرب يزيح جنوب إفريقيا عن عرش صناعة السيارات


حرر بتاريخ | 01/13/2026 | من طرف أسماء ايت السعيد

نجح المغرب في ترسيخ موقعه كأكبر منتج للسيارات في القارة الإفريقية، بعدما بلغ حجم إنتاجه مليون سيارة بحلول دجنبر 2025، مسجلا قفزة نوعية تعكس التحول العميق الذي عرفته الصناعة الوطنية خلال السنوات الأخيرة.

ويمثل هذا الرقم زيادة تقارب 79 في المائة مقارنة بسنة 2024، التي لم يتجاوز فيها الإنتاج 559 ألف سيارة، ليضع المملكة في صدارة المشهد الصناعي الإفريقي، متقدمة على جنوب إفريقيا التي ظلت لسنوات طويلة القطب الرئيسي لصناعة السيارات بالقارة، وفقد ما أوردته صحيفة “بيزنيس إنسايدر“.

ويعكس هذا الإنجاز حصيلة استراتيجية صناعية انطلقت منذ أكثر من عقد، حيث تمكن المغرب من استقطاب استثمارات كبرى من شركات عالمية، أبرزها رينو سنة 2012 وستيلانتيس سنة 2019، مستفيدا من حوافز ضريبية، ومناطق صناعية مهيكلة، واتفاقيات تبادل حر مع أسواق استراتيجية مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين.

وساهمت هذه العوامل في رفع القدرة الإنتاجية وتعزيز الصادرات، بعدما كان المغرب غير مصدر للسيارات سنة 2010، ليصبح اليوم منصة صناعية متقدمة على المستوى الإقليمي.

وإلى جانب السيارات التقليدية، عزز المغرب حضوره في قطاع السيارات الكهربائية، إذ شرع منذ 2021 في تصنيع سيارة Opel Rocks-e، كما يرتقب أن تطلق شركة نيو موتورز أول سيارة كهربائية مغربية بالكامل، Dial-E، ابتداء من يناير 2026.

كما اختارت شركة تيسلا المغرب كأول سوق رسمي لها في إفريقيا، ما يعكس جاذبية المملكة كمركز صناعي وتكنولوجي واعد في مجال التنقل الكهربائي.

ويستفيد المغرب من استثمارات واسعة في الطاقات المتجددة، ما أتاح له توفير كهرباء أكثر استقرارا وتكلفة تنافسية، رغم استمرار اعتماد جزئي على الوقود الأحفوري. ويُعد هذا المعطى عنصرا أساسيا في تعزيز تنافسية القطاع الصناعي.

في المقابل، تواجه جنوب إفريقيا تحديات متزايدة، أبرزها أزمة الطاقة المرتبطة بانقطاعات الكهرباء، إضافة إلى ضغوط تجارية وجيوسياسية تؤثر على ثقة المستثمرين وسلاسة الإنتاج، رغم تسجيل نمو في المبيعات بلغ نحو 596 ألف سيارة خلال 2025.

ويعكس صعود المغرب إلى صدارة صناعة السيارات الإفريقية تحولا هيكليا في خريطة التصنيع بالقارة، حيث باتت الدول التي تجمع بين سياسات صناعية واضحة، واستقرار تجاري، وبنية طاقية موثوقة أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات ورفع قدراتها الإنتاجية.

وبهذا الإنجاز، يؤكد المغرب موقعه كفاعل صناعي رئيسي في إفريقيا، وقاعدة إنتاجية متقدمة موجهة للأسواق العالمية، في وقت يشهد فيه قطاع السيارات بالقارة إعادة رسم موازين القوى الصناعية.