ينظم المجلس الجهوي للمحاسبين المعتمدين لجهة فاس-مكناس، بتعاون مع المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب وهيئة المحامين بفاس، يوماً دراسياً يوم الخميس 25 يونيو 2026، بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية (ENSA) بفاس.
وقال بلاغ للمجلس، إن دور المحاسب المعتمد يشهد تحولاً جذرياً في بيئة الأعمال، حيث لم يعد المهني اليوم مجرد تقني لضبط الأرقام والحسابات، بل أضحى فاعلاً محورياً في ضمان الأمن القانوني والمالي للمقاولات.
وإلى جانب الالتزامات الضريبية المتعارف عليها، تفرض السياقات الحالية قيوداً صارمة تتعلق بمكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال، فضلاً عن التحديات التي تفرضها الرقمنة الشاملة للمساطر الإدارية.
وأوضح محسن العرابي، رئيس المجلس الجهوي للمنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بجهة فاس-مكناس، الرهانات الحقيقية لهذا اللقاء قائلاً “إن المهني اليوم يسير على حبل مشدود؛ فمن جهة يُنتظر منه تأمين المقاولة وطمأنة مؤسسات الدولة والمستثمرين. ومن جهة أخرى، يجد نفسه عرضة للمساءلة المدنية، بل والجنائية، عند أدنى هفوة أو سوء تقدير. هذا الحوار المباشر الذي نؤسس له مع السادة القضاة والمحامين يهدف إلى فهم أدق لكيفية قراءة القضاء لملفاتنا عند حدوث نزاع، وذلك بغية تحصين مكاتبنا وحماية الاقتصاد المنظم في آن واحد”.
ولسد الفجوات وتوضيح الرؤى، اختار المنظمون فتح قنوات النقاش المباشر بين خبراء المحاسبة وصناع القرار القضائي ورجال الدفاع. وستنكب أشغال اللقاء على تحليل النصوص التشريعية وتوجهات الاجتهاد القضائي الحديث، بهدف توحيد القراءات القانونية وتجاوز تضارب التأويلات التي قد تقع أثناء النزاعات المعروضة على المحاكم.
كما ستطرح النقاشات مخاطر غير مسبوقة تفرضها التكنولوجيا، وعلى رأسها إدماج الذكاء الاصطناعي في المعالجة المحاسبية وما يطرحه من إشكاليات معقدة حول تحديد من يتحمل المسؤولية في حال وقوع خطأ. ولن يغفل اللقاء التطرق إلى ظاهرة الممارسة غير المشروعة للمهنة، باعتبار محاربتها وحماية المهنة من الدخلاء مدخلاً أساسياً لضمان ثقة المستثمرين وتخليق مناخ الأعمال.
ولن تقف هذه المحطة العلمية عند حدود التشخيص، بل تهدف إلى الخروج بتوصيات عملية تمهد الطريق لصياغة “دليل عملي” لإدارة المخاطر القانونية، مصمم خصيصاً للمحاسبين الممارسين لتوجيه عملهم اليومي، يورد البلاغ ذاته.