غابة 33.. بين المجهودات الأمنية وتضخيم الإشاعات وصناعة الخوف


حرر بتاريخ | 11/08/2026 | من طرف نور الدين حيمود

أعادت الأحداث المأساوية التي شهدتها غابة 33 بضواحي المحمدية، وما رافقها من استنفار أمني، النقاش حول محاربة الجريمة ومسؤولية تداول الأخبار، في ظل انتشار روايات وتأويلات غير مؤكدة ساهمت في إثارة الخوف والهلع وسط المواطنين.

فمنذ العثور على جثتي الشابين، باشرت مختلف المصالح الأمنية عمليات تمشيط واسعة، بمشاركة عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة، مع تسخير وسائل تقنية ولوجستية، من بينها الطائرات المسيرة والكلاب المدربة، بهدف جمع الأدلة وكشف ملابسات القضية.

كما أسفرت التدخلات الميدانية عن العثور على مواد مخدرة ومركبات متروكة، ورصد مواقع يشتبه في استغلالها لأنشطة غير مشروعة، وهي معطيات تبرز أهمية العمليات الأمنية الجارية وضرورة مواصلتها.

لكن، في مقابل هذه المجهودات، برزت موجة من الأخبار والتأويلات غير المحسومة، خاصة بشأن ما تم تداوله حول العثور على عظام بشرية، دون انتظار نتائج الخبرات والتحقيقات، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول حدود المسؤولية في نشر الأخبار ومدى احترام التثبت من صحتها.

إن المطالبة بكشف الحقيقة حق مشروع، وانتقاد أي تقصير محتمل أمر ضروري، غير أن ذلك لا يبرر تبخيس المجهودات الميدانية أو تحويل المعلومات غير المؤكدة إلى عناوين مثيرة تغذي القلق لدى المواطنين.

كما أن الإنصاف يقتضي الاعتراف بصعوبة التدخلات الأمنية داخل المناطق الغابوية الواسعة، وما تتطلبه من تعبئة بشرية وتقنية وتنسيق بين مختلف المصالح، دون أن يعني ذلك إعفاء المؤسسات من النقد أو المساءلة.

وتبقى الحاجة ملحة إلى تواصل رسمي منتظم لتوضيح المستجدات المؤكدة وقطع الطريق أمام الإشاعات، مع ضمان حق عائلات الضحايا في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة.

إن قضية غابة 33 تستوجب تغليب المسؤولية وانتظار نتائج الأبحاث القضائية، بعيداً عن التهويل وصناعة السيناريوهات المرعبة.

فإنصاف المجهودات الأمنية ليس تبريراً للجريمة، والمطالبة بالحقيقة ليست ترخيصاً لنشر الإشاعة. وبين الأمرين تكمن مسؤولية الإعلام والمواطن في حماية الثقة العامة واحترام مشاعر عائلات الضحايا وخدمة العدالة.