انتقد المكتبُ السياسي لحزب التقدم والاشتراكية “تقاعُسِ الحكومة ووقوفها موقفًا سلبيًّا إزاء التدهور المستمر والخطير للقدرة الشرائية للأُسر المغربية المستضعفة والوُسطى، وتُجاه الصعوبات الكبيرة للمقاولات المغربية الصغرى والمتوسطة”.
وأكد، في بلاغ صحفي، على مطالبته الحكومةَ بالتدخل الفعال والسريع، من أجل التخفيف من حدة وتداعيات غلاء الأسعار، من خلال إجراءاتٍ ملموسة وقوية ومؤثرة، وذلك على غرار ما قامت به حكوماتُ بلدانٍ أوروبية وغيرها.
وتشمل التدابيرُ التي بإمكان الحكومة اتخاذَهَا على هذا المستوى، التسقيف المؤقت لأسعار المحروقات؛ وتسقيف أرباح المحروقات؛ وخفض نسبة الضريبة على القيمة المضافة وقيمة الضريبة الداخلية على استهلاك المحروقات؛ ورفع معدل الضريبة المفروضة على الشركات الكبرى لاستيراد وتوزيع المحروقات لتعويض آثار خفض الضرائب غير المباشرة على المداخيل العامة.
وضمن المقترحات أيضا محاربة التواطؤات والتفاهمات غير المشروعة؛ والرفع من القدرات الوطنية لتخزين الاحتياطي اللازم من المواد الطاقية؛ والزجر الصارم للمضاربات ولكافة الممارسات غير القانونية لكبار السماسرة والمحتكرين وتجار الأزمات.
وقال حزب “الكتاب” إن هذه الإجراءات المتعين اتخاذها هي الوحيدة الكفيلة بحفظ القدرة الشرائية والاستهلاكية للأسر المغربية، وفي الوقت نفسه الحفاظُ على متانة الرواج الاقتصادي الداخلي بما يحمي المقاولة المغربية من مخاطر الكساد.
واعتبر، في السياق ذاته، بأن اكتفاء الحكومة بإجراءٍ يتيم يتمثل في تقديم دعمٍ ماليٍّ مباشر لأرباب النقل، يُشكِّلُ في الحقيقة تدبيراً انتقائيا أشْبَهَ بالريع ولا يَخدُم سوى مصلحة فئة ضيقة على حساب عموم المواطنين، بما يؤكد أن جوهر هذه الحكومة هو الانتصار للوبياتٍ مالية واقتصادية في قطاعات ومجالات مختلفة.
وقال إن مسألة الغلاء في العمق هي مسألةٌ ترتبط، بشكل وثيق، باختياراتٍ سياسية واقتصادية، يتعين أن يكون خيطُها الهادي هو مفهوم السيادة الاقتصادية بمعناهُ الواسع والشامل، والذي فشلت فيه هذه الحكومةُ فشلاً ذريعاً على الرغم من التزاماتها السخية في هذا الباب.
من جهة أخرى، أشار إلى أنه يَتَفَهَّمُ مبررات لُجوء عددٍ هام من المواطنين إلى “آلية العريضة القانونية”، بغاية إقرار مطلب إلغاء الساعة الإضافية، وطالب الحكومةَ بالإنصات والتواصل والتفاعل مع الرأي العام، تفسيراً للموضوع، عوض اعتماد الصمت، وذلك انطلاقاً مما يتعين عليها اتخاذُهُ من تدابير لإنجاز دراسةٍ علمية رسمية، دقيقة وموثوقة وشاملة، للوقوف على إيجابيات وسلبيات الساعة الإضافية وتقييم أثر العمل بها على مختلف الفئات والقطاعات، لما يقارب ثماني (8) سنوات، اقتصاديًّا واجتماعيًّا ونفسيًّا وصحياًّ وبيئياًّ.