شهد التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة تطورا لافتا، خصوصا في مجال الاتصالات العسكرية والتنسيق العملياتي، مع انتقاله إلى مستويات تقنية متقدمة خلال السنوات الأخيرة.
وأفادت قيادة القوات الجوية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا (USAFE-AFAFRICA)، بتنسيق مع قوات المارينز الأمريكية في إفريقيا (USMARF)، بأنها أجرت رفقة القوات المسلحة الملكية المغربية أول تجربة من نوعها لاختبار قابلية التشغيل البيني لأنظمة الاتصالات المشفرة والروابط البيانية التكتيكية مع شريك إفريقي، وذلك ضمن الاجتماعات النهائية الخاصة بالتخطيط لمناورات “الأسد الإفريقي 2026” المنعقدة في 3 فبراير.
وخلال فعالية عسكرية نُظمت بمدينة أكادير يوم 14 أبريل، أكد ضابط أمريكي أن هذه التجربة تُعد سابقة في التعاون التقني مع بلد إفريقي، بحسب مصادر عسكرية مطلعة.
وقد نجحت الاختبارات في تفعيل اتصالات مؤمنة عبر نظام تبادل البيانات التكتيكية Link-16، إلى جانب إنشاء قنوات صوتية مشفرة عالية التردد بين الوحدات المغربية ونظيرتها الأمريكية، ما سمح بتبادل فوري وآمن للمعطيات والرسائل أثناء التمرين.
وفي السياق نفسه، خضعت قدرات المغرب في مجال تبادل بيانات القتال الآمنة للتقييم داخل مقر المنطقة الجنوبية للقوات المسلحة الملكية بأكادير، حيث ركز الخبراء الأمريكيون على مدى قدرة الأنظمة على نقل المعلومات في الزمن الحقيقي عبر مختلف المجالات العملياتية البرية والجوية والبحرية، بما يعزز آليات القيادة والسيطرة داخل العمليات المشتركة.
ومن المنتظر أن يساهم إدماج نظام Link-16 في تطوير منظومة التخطيط العملياتي مستقبلا، من خلال توفير صورة آنية ودقيقة للوضع الميداني، وتحسين تدفق المعلومات بين مختلف الوحدات العسكرية، بما يرفع من كفاءة التنسيق واتخاذ القرار.
ويُعد هذا النظام من أبرز شبكات الاتصال التكتيكية المعتمدة لدى حلف شمال الأطلسي، حيث يتيح تبادل البيانات بشكل آلي وآمن بين مختلف الوحدات القتالية، على عكس الوسائل التقليدية التي تعتمد على نقل محدود وبطيء للمعلومات.
ورغم أن تطويره يعود إلى عقود سابقة، فإن تعميم استخدامه فعليا لم يتم إلا مع بداية الألفية، قبل أن يصبح جزءا أساسيا من منظومات الاتصال العسكرية لدى الولايات المتحدة وحلفائها، علما أن المغرب يُصنف منذ 2004 كحليف رئيسي لواشنطن خارج الناتو.
وفي إطار التعاون التقني، سبق للقوات المسلحة الملكية أن طلبت في غشت 2022 اقتناء تجهيزات MIDS-JTRS، وهي أنظمة متقدمة تدعم تشغيل Link-16 بشكل آمن ومقاوم للتشويش، بقيمة مالية تناهز 141.1 مليون دولار.
كما يتضمن التعاون المستقبلي بين الجانبين خطة لإنشاء مركز تدريبي متخصص في تشغيل الطائرات بدون طيار داخل المغرب، موجه لتكوين أطر عسكرية من عدة دول إفريقية، على أن يتم إطلاق أولى دوراته خلال مناورات “الأسد الإفريقي 2026” المرتقبة بين 20 أبريل و8 ماي 2026 بعدد من المدن المغربية.