أكد علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن عددا كبيرا من المستهلكين يعانون بشكل يومي من مشاكل متعددة مع مؤسسات عمومية وخاصة، لاسيما تلك المرتبطة بالخدمات، مشيرا إلى أن هذه المعاناة كثيرا ما تعبَّر عنها في الفضاءات العامة، كالشارع أو المقاهي أو وسائل النقل، دون أن تترجم إلى شكايات رسمية لدى الجهات المختصة.
وأوضح شتور، في تصريحه لموقع كشـ24، أن عزوف المستهلكين عن سلوك المساطر القانونية راجع بالأساس إلى فقدان الثقة والإحباط الناتج عن تجارب سابقة، حيث سبق لعدد منهم أن تقدموا بشكايات لم يتلقوا بشأنها أي رد، أو تم التعامل معها ببطء أو بقدر من اللامبالاة، وهو ما ولّد لديهم إحساسا بعدم الجدية وضعف التواصل، وأثر سلبا على مصداقية عدد من المؤسسات، سواء العمومية أو الخاصة.
وشدد رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك على أن ثقافة الشكاية تُعد حقا مشروعا ووسيلة أساسية للدفاع عن الحقوق، وليست سلوكا سلبيا أو عدائيا، مبرزا أن المشرع المغربي كرس هذا الحق بشكل واضح من خلال قانون حماية المستهلك رقم 31.08، الذي يضمن للمستهلك الحق في الإعلام، والاختيار، والإنصات والتظلم، كما يُلزم الموردين ومقدمي الخدمات بالتعامل الجدي والمسؤول مع شكايات المستهلكين ومعالجتها داخل آجال معقولة.
وأضاف شتور أن الإدارات والمؤسسات، عمومية كانت أو خاصة، مطالبة قانونيا وأخلاقيا بالتفاعل مع شكايات المواطنين، باعتبارها آلية أساسية لبناء الثقة وتحسين جودة الخدمات، وليس عبئا إداريا ينبغي التهرب منه.
وفي هذا السياق، استحضر المتحدث مضامين الخطاب الملكي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بمناسبة افتتاح البرلمان بتاريخ 14 أكتوبر 2016، والذي شدد فيه جلالته على ضرورة إنصاف المواطن واحترامه، مؤكدا أن عدم جواب الإدارة على شكايات وتساؤلات المواطنين أمر غير معقول، وأن من حق المواطن أن يتلقى جوابا وتوضيحات وفقا للقانون، وهو ما يرسخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ويجعل التفاعل مع الشكايات واجباً لا خياراً.
وبناء عليه، دعا مصرحنا كافة المستهلكين إلى التشبث بثقافة الشكاية وعدم الاستسلام لليأس أو الإحباط، مذكرا بوجود شبابيك المستهلك المحترف، المؤطرة بكفاءات متخصصة، والمتواجدة في مختلف المدن، والتابعة لجمعيات حماية المستهلك المنضوية تحت لواء الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، والتي تضع خبرتها رهن إشارة المتضررين لتقديم شكاياتهم وتتبعها عن قرب، في إطار قانوني منظم وبدون مقابل.
وختم شتور تصريحه بالتأكيد على أن ترسيخ ثقافة الشكاية، واحترام حقوق المستهلك، والتفاعل الجدي مع تظلماته، يشكل دعامة أساسية لبناء إدارة ومؤسسات في خدمة المواطن، وتعزيز الثقة، والمساهمة في تحقيق التنمية المنشودة.