وجهت المنظمة المغربية للحقوق والحريات شكاية الى عامل إقليم آسفي شكاية بشأن ملاحظات تقنية حول الوضعية الإنشائية لمستشفى عائشة للقرب بمدينة آسفي.
وجاء ذلك في إطار الأدوار الدستورية المخولة للمجتمع المدني، والمتعلقة بحماية المصلحة العامة وصون سلامة المواطنات والمواطنين، وتتبع جودة أداء المرافق العمومية، ولا سيما المرافق الصحية المرتبطة بشكل مباشر بالحق في الحياة والسلامة الجسدية.
ويأتي هذا التوجه استنادا إلى مقتضيات دستور المملكة المغربية، ولا سيما الفصل 31 الذي يضمن الحق في الولوج إلى العلاج والعناية الصحية في ظروف تحفظ الكرامة والسلامة والفصل 154 الذي ينص على خضوع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة و الفصل 156 الذي يؤكد خضوع المرافق العمومية للتقييم والمراقبة المنتظمة و الفصل 27 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة.
وبخصوص الوضعية الإنشائية للمستشفى واستنادا إلى المعطيات المتوفرة لدى المنظمة، وكذا الملاحظات الميدانية التي تم الوقوف عليها، لوحظ وجود تشققات وتصدعات بعدد من مرافق مستشفى عائشة للقرب بمدينة آسفي، وذلك رغم حداثة إنجاز هذا المرفق الصحي وعدم انقضاء مدة الضمان القانونية المنصوص عليها في الفصول 769 إلى 771 من قانون الالتزامات والعقود، المتعلقة بالضمان العشري المفروض على المقاولين والمهندسين بخصوص سلامة ومتانة البنايات.
وحيث إن هذا المستشفى يضطلع بوظيفة حيوية في تقديم الخدمات الصحية لفائدة الساكنة، ويستقبل بشكل يومي عددا من المرتفقين، من بينهم مرضى في وضعيات صحية خاصة، إلى جانب الأطر الطبية والتمريضية والإدارية، فإن هذه الملاحظات تستدعي التفاعل معها باليقظة اللازمة، من باب الوقاية والاستباق لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية في ظروف آمنة وسليمة للمرتفقين، سيما وقد خرجت بعض الأقسام عن الخدمة لاستفحال حجم الشروخ بها وتعاظم رقعة التصدعات داخلها.
وحيث إن ظهور هذه الملاحظات في مرحلة مبكرة من عمر البناية يقتضي التأكد من مدى مطابقة الأشغال المنجزة للمعايير التقنية المعمول بها، واحترام الضوابط المنصوص عليها في دفاتر التحملات والتصاميم المصادق عليها، بيد إن إجراء تقييم تقني محايد من شأنه تبديد أي تخوفات محتملة من باقي المرافق السليمة، وتعزيز الثقة في جودة البناية ككل، كما أن هذا الإجراء يندرج في إطار الحرص المشترك على حماية المال العام، وضمان استدامة المرافق العمومية، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، دون استباق لأي نتائج.
وبناء على ما سبق، وانطلاقا من مبدأ الوقاية وحماية المصلحة العامة، التمست المنظمة المغربية للحقوق والحريات إعطاء التعليمات للمصالح المختصة قصد إجراء معاينة ميدانية شاملة للوضعية الإنشائية لمستشفى عائشة للقرب و الأمر بإنجاز خبرة تقنية مستقلة لتقييم سلامة البناية والهياكل الحاملة وجودة مواد البناء، ومدى مطابقة الأشغال المنجزة للمعايير القانونية والتقنية الجاري بها العمل، و اتخاذ ما ترونه مناسبا من إجراءات إدارية وتقنية في ضوء نتائج هذه الخبرة، بما يضمن سلامة المرتفقين واستمرارية المرفق العمومي في أحسن الظروف.