كشفت الحكومة عن تخصيص استثمارات بقيمة 19 مليار درهم لتطوير شبكة الطرق وتحسين محاور الربط بالمرافق الرياضية الاستراتيجية، وفي مقدمتها الملعب الكبير للدار البيضاء ببنسليمان، استعدادا لاستضافة كأس العالم 2030.
وفي هذا السياق، أكدت وزارة التجهيز والماء أن تطوير البنيات التحتية، وفي مقدمتها الشبكة الطرقية، يشكل أحد المحاور الاستراتيجية للمغرب في مساره التنموي، انسجاما مع التوجيهات الملكية الرامية إلى جعل البنية التحتية دعامة أساسية للنمو الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز تموقع المملكة على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي جواب كتابي على سؤال للنائب البرلماني نبيل الدخش عن الفريق الحركي حول جاهزية البنيات التحتية في أفق احتضان كأس العالم 2030، أوضح وزير التجهيز والماء أن استضافة المملكة لتظاهرات دولية كبرى وترشحها لاحتضان أخرى ساهم في تسريع تنفيذ عدد من المشاريع الهيكلية المرتبطة بتحديث وتأهيل الشبكة الطرقية، من خلال تعبئة استثمارات مهمة وموارد تقنية ومؤسساتية لضمان تنقل سلس وإبراز صورة المغرب كبلد حديث ومتطور.
وشدد الوزير على أن هذه الأوراش لا ترتبط فقط بالاستحقاقات الرياضية أو المناسبات الدولية، بل تندرج ضمن رؤية طويلة الأمد تعتبر البنية التحتية ركيزة أساسية لتحسين ظروف العيش ودعم التنمية وتعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الوطنية والأجنبية.
وأفادت الوزارة بأن شبكة الطرق السيارة بالمغرب تمتد حاليا على مسافة تصل إلى 1800 كيلومتر، وتضم نحو 1600 منشأة فنية، ما يجعلها عنصرا أساسيا في دعم الأنشطة الاقتصادية والسياحية والتجارية، فضلا عن دورها في تحسين الربط بين مختلف جهات المملكة.
وفي إطار توسيع هذه الشبكة، تعمل الوزارة على إعداد برنامج جديد لتطوير الطرق السيارة في أفق سنة 2030 بشراكة مع الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب.
وفي هذا السياق، تم خلال سنة 2025 استكمال الطريق السيار تيط مليل–برشيد بطول 29 كيلومترا، إلى جانب إنجاز بدالي عين حرودة وسيدي معروف، فيما تتواصل أشغال الطريق السيار جرسيف–الناظور على مسافة 104 كيلومترات بكلفة تناهز 7.9 مليارات درهم، كما انطلقت أشغال الطريق السيار القاري بين الرباط والدار البيضاء بطول 59 كيلومترا وميزانية تقدر بـ6 مليارات درهم.
وبخصوص الطرق السريعة والمزدوجة، أوضحت الوزارة أنها عززت استثماراتها في هذا المجال بهدف تحسين جودة الخدمات وتعزيز السلامة الطرقية، حيث بلغ طول شبكة الطرق السريعة مع نهاية سنة 2025 نحو 2300 كيلومتر، بزيادة قدرها 819 كيلومترا مقارنة بسنة 2021.
وتشمل المشاريع المنجزة أو الجاري تنفيذها عددا من المحاور الكبرى، من بينها الطريق السريع تزنيت–العيون، وفاس–تاونات، وربط ميناء الناظور غرب المتوسط، والطريق السريع تطوان–شفشاون، إلى جانب مشاريع هيكلية بأكادير والرباط وسيدي قاسم والدريوش وواد زم وغيرها.
وفي ما يتعلق بالتحضيرات الخاصة بكأس العالم 2030، أشار الوزير إلى إحداث مؤسسة “المغرب 2030” بموجب القانون رقم 35.25، لتتولى تنسيق مختلف البرامج والمشاريع المرتبطة بتأهيل البنيات التحتية الوطنية، وضمان تنفيذها وفق الجدول الزمني المحدد والمعايير الدولية المعتمدة.
وأضاف أن وزارة التجهيز والماء تواكب إنجاز عدد من المشاريع المرتبطة بالاستعدادات للمواعيد الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها الطريق السيار القاري الرابط بين الرباط والدار البيضاء مرورا بإقليم بنسليمان، حيث يتم تشييد الملعب الكبير الحسن الثاني، مؤكدا أن الأشغال انطلقت بهدف استكمال المشروع قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2030.
كما كشف عن توقيع اتفاقية شراكة لتأهيل المحاور الطرقية المؤدية إلى الملعب الكبير للدار البيضاء ببنسليمان، باستثمارات إجمالية تصل إلى 5 مليارات درهم، يخصص منها نحو 3.9 مليارات درهم لتطوير الشبكة الطرقية وتحسين الولوج إلى الملعب، فيما توجه حوالي 1.1 مليار درهم لتحديث البنية التحتية للطرق السيارة، خاصة على مستوى بدالي عين حرودة وسيدي معروف.
وأكدت الوزارة في ختام عرضها أن مختلف هذه المشاريع تندرج ضمن رؤية متكاملة تروم توفير بنية تحتية عصرية تواكب متطلبات تنظيم كأس العالم 2030، مع ضمان تحقيق آثار تنموية واقتصادية مستدامة تعود بالنفع على مختلف مناطق المملكة.