أكدت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة الحكومة والدولة المغربية، أن النزاعات المسلحة التي تشهدها منطقة الخليج، ولا سيما الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فضلاً عن التوترات المتواصلة في الخليج العربي، أفضت إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار برميل النفط في الأسواق الدولية.
وأبرزت الكونفدرالية، في بيان صادر عنها، أن هذه الأزمة الجيوسياسية.. باتت تُوظَّف بشكل سافر من قِبَل بعض شركات المحروقات العاملة بالمغرب لتبرير رفع تعسفي للأسعار، في حين أن الظروف الفعلية لتموينها لا تُسوِّغ ذلك بأي شكل من الأشكال.
وأضافت أن دفاتر التحملات التي تفرضها الدولة المغربية على شركات المحروقات تُلزمها بتكوين والمحافظة على احتياطيات استراتيجية تعادل 60 يوماً من الاستهلاك قبل مزاولة نشاطها في السوق الوطنية. ويرتكز هذا الإطار التنظيمي على الظهير المتعلق بالقانون رقم 1-72-255، الذي يُحدد هدف 60 يوماً من مخزون الأمان للمحروقات.
وأشارت إلى أن هذه الشركات لا تحتفظ حالياً سوى بـ 30 يوماً من الاحتياطيات، أي نصف المخزون التنظيمي الإلزامي. وقد تم تكوين هذه الاحتياطيات منذ حوالي شهر، بأسعار سابقة للتصعيد العسكري في الخليج، أي بتكاليف شراء أدنى بكثير من الأسعار الحالية.
وأدانت إقدام الغالبية العظمى من محطات الوقود على رفع أسعارها بشكل استباقي وغير مشروع بمقدار درهمين للتر قبل تاريخ 16 مارس 2026، دون أي ترخيص رسمي أو نشر تنظيمي مسبق، وإغلاق محطات عديدة أبوابها عمدا طوال ليل 15 مارس، رافضة تزويد المواطنين والمهنيين بالوقود بالأسعار السارية المفعول آنذاك، لتعيد فتح أبوابها صباح 16 مارس بالأسعار المرتفعة الجديدة.
وأبرزت أن أقلية ضئيلة جدا من المحطات فقط احترمت التزاماتها القانونية بالحفاظ على الأسعار المحددة حتى منتصف الليل وفق القواعد المعمول بها. واعتبرت أن هذه المحطات القليلة الشريفة تستحق التنويه، إذ مثلت استثناء نادرا في قطاع تسوده الفوضى .
ووفق المصدر ذاته، فأحد كبار المالكين في شركات المحروقات العاملة بالمغرب يترأس الحكومة الحالية، مما يفرز تضاربا هيكليا في المصالح، لا يتلاءم مع متطلبات الحياد الذي يستوجبه تنظيم قطاع استراتيجي بأهمية قطاع الطاقة.
وذكرت الكونفدرالية أن نفوذ هذه المصالح النفطية يمتد إلى ما هو أبعد من الحكومة، إذ يطال البرلمان والمؤسسات التنظيمية والرقابية للدولة، فضلا عن وسائل الإعلام الوطنية. هذه الهيمنة تفسر الصمت المُريب لوسائل الإعلام الكبرى إزاء التجاوزات التعريفية ليومَي 15 و16 مارس ورفع سعر الوقود بدرهمين رغم شراء الكمية الاحتياطية بثمن منخفض، وغياب أي ردِّ فعل من سلطات الضبط التي كان بإمكانها التدخل.
وفي هذا السياق، طالبت الكونفدرالية بالتدخل الفوري لتأطير وتنظيم أسعار الوقود في المحطات، مع الأخذ بعين الاعتبار تكاليف الشراء الحقيقية للمخزونات التي تحتفظ بها شركات المحروقات حاليا.
ودعت إلى إجراء تدقيق مستقل في مستويات مخزون شركات المحروقات والتحقق من مدى امتثالها للالتزام بـ 60 يوما المنصوص عليه في دفاتر التحملات عوض 30 يوما المعمول به حاليا، والإعلان عن برنامج مرافقة ملموس ممول لدعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين في مواجهة الصدمات الاقتصادية المتكررة.
كما أوصت مجلس المنافسة بضرورة فتح تحقيق معمَق دون تأخير في الممارسات التعريفية لشركات المحروقات والبنوك ومشغلي الاتصالات وشركات التأمين، التي تخنق الاقتصاد الحقيقي بسلوكياتها الاحتكارية.
ونادت بالتوقف عن تركيز أعمال الرقابة على الهياكل الصغيرة والانتقال إلى مواجهة الكبار بنفس الحزم إزاء ممارساتهم المنافية للمنافسة المُدانة مرارا وتكرارا. وإتاحة الفرصة لقطاع الصيدلة للتطور، بالتنسيق مع المنظمات التمثيلية للصيادلة، دون عراقيل مصطنعة تحول دون المنافسة.
وطالبت الكونفدرالية بتعبئة فورية لجميع الأطراف المعنية بهذه “الزيادات التعسفية” في أسعار الوقود، التي تجري دون تنظيم فعلي أو رقابة حقيقية: الجمعيات المهنية، وغرف التجارة، والنقابات، ومنظمات المستهلكين، وممثلو الأمة.