تتجه الولايات المتحدة إلى توسيع دعمها للمشاريع الاستراتيجية في المغرب، مع تركيز خاص على الطاقة والمعادن الحرجة والبنية التحتية الرقمية وقطاع النقل، في خطوة تعكس تنامي أهمية المملكة كشريك في تأمين سلاسل الإمداد وجذب الاستثمارات ذات الطابع الاستراتيجي.
وقالت غريتشن كرانتز-إيفانز، المديرة القُطرية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الوكالة الأميركية للتجارة والتنمية (USTDA)، إن هذه المجالات تمثل أبرز أولويات التعاون المستقبلي بين الوكالة والمغرب.
وأوضحت أن اهتمام الوكالة ينصب على دعم البنية التحتية للطاقة، وتنويع سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحرجة، إلى جانب إدماج التقنيات الموثوقة والذكاء الاصطناعي في البنية التحتية الرقمية، وتطوير شبكات نقل أكثر أمانا وكفاءة.
ومنذ انطلاق نشاطها في المغرب، قدمت الوكالة الأميركية منحا بقيمة إجمالية تقارب 25 مليون دولار لتمويل مشاريع ودراسات وأعمال تقنية أولية، بهدف مساعدة المشاريع الاستراتيجية على استقطاب التمويلات الضرورية للانتقال إلى مراحل التنفيذ.
الغاز الطبيعي المسال ضمن الأولويات
ويبرز قطاع الغاز الطبيعي المسال كأحد المجالات التي تراهن عليها الوكالة في تعاونها مع المغرب، حيث تستعد لاستقبال وفد مغربي في الولايات المتحدة خلال شهر شتنبر المقبل للاطلاع على مشاريع مرتبطة بالبنية التحتية للغاز المسال، خصوصا في مجالي الإنتاج والنقل.
ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع استعداد أول مشاريع الغاز المسال في المغرب، المملوك لشركة مناجم، لدخول مرحلة الإنتاج التجاري خلال السنة الجارية، فضلا عن مواصلة المملكة دراسات مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الرابط بين نيجيريا والمغرب، ومشاريع البنية التحتية المرتبطة بميناء الناظور غرب المتوسط.
وكانت الوكالة قد مولت في 2015 و2018 دراسات جدوى مرتبطة بميناء الناظور، شملت منشآت لتخزين ومزج المحروقات ومحطة لإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى حالته الغازية.
المعادن الحرجة تجذب الاهتمام الأميركي
ولا يقتصر الاهتمام الأميركي على قطاع الطاقة، إذ تحتل المعادن الحرجة موقعاً متقدماً في أجندة التعاون، في ظل سعي واشنطن إلى تنويع مصادر التوريد وتقليص الاعتماد على عدد محدود من الأسواق.
ويملك المغرب مؤهلات معدنية وصناعية مهمة، في مقدمتها الفوسفات ومشتقاته، إلى جانب إمكانات في عدد من المعادن التي يمكن أن تدخل في صناعات البطاريات والتكنولوجيات الحديثة والطاقة النظيفة.
وفي هذا الإطار، عقد مسؤولو الوكالة الأميركية لقاءات مع مسؤولين في المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، إلى جانب إدارة مجموعة “مناجم”، لبحث فرص التعاون والاستثمار في قطاع التعدين.
5.7 ملايين دولار لمشروع الأمونيا الخضراء
وفي مجال الطاقات النظيفة، أعلنت الوكالة في يوليوز الماضي عن منحة بقيمة 5.7 ملايين دولار لتمويل الدراسات الأولية لمشروع لإنتاج الأمونيا الخضراء في جنوب المغرب، تشرف عليه الشركة الأميركية “ORNX” ضمن تحالف دولي.
ويستهدف المشروع، في مرحلته الأولى، إنتاج نحو 560 ألف طن من الأمونيا الخضراء سنويا، باستثمارات أولية تقدر بحوالي 4.5 مليارات دولار.
وترى الوكالة أن تمويل الدراسات الأولية يمكن أن يشكل مدخلا لاستقطاب تمويلات ضخمة من المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين، موضحة أن دورها لا يقتصر على تقديم المنح، بل يمتد إلى تهيئة المشاريع لولوج مصادر التمويل والاستثمار المباشر.
المغرب بوابة نحو إفريقيا
وتعول الوكالة الأميركية أيضا على الموقع الجغرافي للمغرب وشبكة علاقاته التجارية لجذب مزيد من الشركات الأميركية، خصوصا في ظل موقع المملكة كبوابة نحو الأسواق الإفريقية.
وتعد اتفاقية التجارة الحرة بين المغرب والولايات المتحدة، إلى جانب الحضور المتزايد للمملكة في القارة الإفريقية، من أبرز العوامل التي تجعل السوق المغربية محط اهتمام المستثمرين الأميركيين، وفق المسؤولة في الوكالة.
وبذلك، يبدو أن التعاون المغربي-الأميركي يتجه إلى التركيز بشكل متزايد على المشاريع المرتبطة بأمن الطاقة، المعادن الاستراتيجية، التحول الرقمي والبنية التحتية، بما يخدم مصالح الطرفين في سياق دولي تتزايد فيه أهمية تأمين الموارد وسلاسل الإمداد.