وجّهت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، بخصوص ما وصفته بارتباك تنزيل نظام المجموعات الصحية الترابية وانعكاساته على وضعية الأطباء المتعاقدين.
وأوضحت البرلمانية أنه قبل ثلاث سنوات تمت المصادقة على القانون المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية باعتباره إحدى الركائز الأساسية للإصلاح الهيكلي للمنظومة الصحية الوطنية، غير أن هذا الورش، الذي رُوِّج له باعتباره نقلة نوعية نحو حكامة جديدة في تدبير الصحة العمومية، ظلّ لسنوات حبيس النصوص دون إخراج فعلي لمراسيمه التنظيمية، إلى أن تم ذلك قبل حوالي ستين يوماً فقط، ليُشرع مباشرة في تنزيله دون تدرّج ولا تشاور حقيقي مع المعنيين، وهو ما أدخل القطاع في حالة من الارتباك والضبابية.
وأضافت عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب أن من أبرز مظاهر هذا الارتباك ما تعانيه فئة الأطباء المتعاقدين مع وزارة الصحة قبل اعتماد هذا النظام، حيث تم نقلهم قسرا إلى المجموعات الصحية الترابية دون أي سند قانوني واضح، ودون سلوك مسطرة الإلحاق المنصوص عليها في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
وذكرت النائبة البرلمانية أنه نتيجة لذلك فقد هؤلاء الأطباء أقدميتهم، وتجمّدت ترقياتهم، وتاهت وضعيتهم الإدارية بين الوزارة والمجموعة الصحية، في مشهد يعبّر، وفق ما جاء في السؤال، عن غياب العدالة الإدارية وتهميش الكفاءات الطبية الوطنية.كما نبهت إلى أن أجور هؤلاء الأطباء باتت تُحتسب بناءً على مداخيل المراكز الصحية والمستوصفات التي يشتغلون بها، أي وفق منطق السوق لا منطق الخدمة العمومية، مما يجعل دخل الطبيب رهيناً بمدخول منشأة قد تكون في منطقة فقيرة أو نائية، وهو ما يُكرّس الهشاشة ويقوّض مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الأطر الطبية داخل القطاع الواحد.
وأبرزت لبنى الصغيري أن هذا الوضع لا يمس فقط بحقوق فئة من المهنيين، بل يكشف عن ثغرات عميقة في تصور الإصلاح الصحي نفسه، الذي يبدو أنه انطلق من نصوص عامة دون ضمانات عملية أو قراءة واقعية للتأثير الاجتماعي والمهني لمثل هذه التحولات.
وفي هذا السياق، استفسرت النائبة عن المبرر القانوني الذي تم على أساسه نقل الأطباء المتعاقدين إلى المجموعات الصحية الترابية بدل إلحاقهم بها وفق المساطر الجاري بها العمل، وعن كيفية تعامل الوزارة مع ضياع الأقدمية والترقيات والحقوق المالية لهؤلاء الأطباء.
وتساءلت عما إذا كانت الوزارة ترى في ربط الأجور بمدخول المراكز الصحية مسا بمبدأ المرفق العمومي وبالاستقرار الاجتماعي للأطر الطبية، وعن موعد فتح حوار حقيقي مع ممثلي هذه الفئة لتدارك الاختلالات وضمان عدالة تطبيق هذا الورش.