تعيش أزقة “درب ضباشي” الشهيرة، النابض التجاري للمدينة العتيقة بمراكش، على وقع اختناق مروري غير مسبوق. ويتحول المرور في أزقته، في الآونة الأخيرة، خاصة في أوقات الذروة، إلى “محنة يومية” حقيقية تؤرق بال الساكنة المحلية والمستثمرين، وتثير تذمر الزوار المغاربة والأجانب على حد سواء.
وحسب شهادات من عين المكان، فإن هذا الشريان السياحي المحسوب ترابيا على كل من الملحقة الإدارية جامع الفنا وملحقة الباهية، بات يعاني من استفحال صارخ لظاهرة احتلال الملك العمومي.
ولم يعد الأمر مقتصرا على الباعة المتجولين، بل تجاوزه إلى منافسة حادة بين أصحاب المحلات التجارية الثابتة، ومنها محلات الملابس، والمواد الغذائية، والتوابل، والبزارات، الذين يعمد جلهم إلى إخراج سلعهم وعرضها وسط جنبات الممرات الضيقة.
ويؤدي هذا السلوك العشوائي إلى تقليص المساحات المخصصة للمارة بشكل حاد، لتتحول الأزقة في أوقات الذروة إلى نقاط سوداء يصعب اختراقها.
ولم تقف تداعيات هذا الوضع عند حدود عرقلة حركة السير وتشوية المظهر الجمالي للمدينة العتيقة، بل تعدتها إلى بروز مؤشرات مقلقة تمس أمن المواطنين، حيث تحول الازدحام الشديد والاضطراري إلى بيئة خصبة لانتعاش ظاهرة السرقة بالنشل.
وباتت العديد من النقط بالدرب تشهد نشاطا مكثفا لبعض المتربصين بالمتسوقين والسياح، مستغلين حالة التدافع التي يفرضها ضيق الممر المستعمر بالسلع، بغرض ارتكاب سرقات.
وطالبت فعاليات محلية، السلطات المحلية، بضرورة الخروج عن صمتها وإطلاق حملات تحرير واسعة وحازمة، موردة أن أنصاف الحلول أو الحملات الموسمية لم تعد تجدي نفعا، بل يتطلب الملف مقاربة صارمة ومستدامة تفرض القانون على الجميع دون استثناء.