تدخل الأحزاب السياسية، اليوم الثلاثاء، آخر ساعات الحملة الانتخابية الخاصة بانتخابات مجلس النواب المقرر إجراؤها غدا الأربعاء، وسط تركيز متزايد على الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل الناخبين، وفي مقدمتها القدرة الشرائية، وفرص الشغل، والحماية الاجتماعية، ومحاربة الفساد، إلى جانب الدفاع عن حصيلة الحكومة وانتقاد تدبيرها من طرف أحزاب المعارضة.
وتسدل الحملة الانتخابية ستارها رسميا عند منتصف ليلة الثلاثاء، لتدخل البلاد مرحلة الصمت الانتخابي، قبل أن تفتح مكاتب التصويت أبوابها أمام الناخبين ابتداء من الساعة الثامنة صباح الأربعاء، وتستمر عملية الاقتراع إلى غاية السابعة مساء.
وخلال الأيام الأخيرة من الحملة، كثفت الأحزاب تحركاتها الميدانية، محاولة إبراز أبرز التزاماتها الانتخابية وتوجيه رسائلها الأخيرة إلى الناخبين.
وفي هذا السياق، ركز عزيز أخنوش، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، خلال تجمع انتخابي بمدينة تطوان الأحد، على الدفاع عن اختيارات حزبه وبرنامجه، مقابل انتقاد ما اعتبرها وعودا غير واقعية تقدمها أحزاب منافسة.
وتضمن الخطاب الانتخابي للحزب وعودا بالرفع من الحد الأدنى للأجور إلى 5 آلاف درهم، وتحسين منظومة الدعم الاجتماعي المباشر، وإطلاق برنامج للادخار، فضلا عن خطة تستهدف، بحسب الحزب، إحداث مليون فرصة عمل إضافية.
بدوره، جعل حزب الأصالة والمعاصرة عددا من الملفات الاجتماعية في صدارة خطابه الانتخابي خلال المرحلة الأخيرة من الحملة، خاصة المساعدات الاجتماعية والتقاعد وتشغيل الشباب.
وخلال تجمع انتخابي بمدينة طنجة، أكدت منسقة القيادة الجماعية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، أن الحزب اختار التركيز على برنامجه وعلى القضايا التي وصفها بانشغالات المغاربة، متعهدة بالعمل على تقليص دور الوسطاء في الأسواق.
الاستقلال والعدالة والتنمية في مواجهة الحكومة
من جهته، ركز حزب الاستقلال على قضايا القدرة الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى وتشغيل الشباب.
وقال الأمين العام للحزب، نزار بركة، خلال لقاء انتخابي بإقليم العرائش، إن مشروع الحزب يرمي إلى تعزيز مكانة الطبقة الوسطى وفتح مزيد من الفرص أمام الشباب.
كما يتضمن البرنامج الانتخابي للحزب محاور مرتبطة بالأمن المائي، وتعزيز الإنتاج المحلي ودعم التصنيع.
أما حزب العدالة والتنمية، فقد جعل محاربة الفساد وضبط استعمال المال في الانتخابات وتضارب المصالح من أبرز محاور خطابه خلال الأيام الأخيرة للحملة.
ويقترح الحزب، ضمن برنامجه، اتخاذ إجراءات للحد من ظاهرة “الترحال السياسي”، ونشر الحسابات المالية للحملات الانتخابية بعد الاستحقاقات، وتشديد مراقبة مصادر التمويل والتبرعات، إلى جانب عدم تزكية أشخاص متورطين في قضايا فساد مالي أو انتخابي.
وفي خطاب انتخابي، عبّر الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، عن رفضه تضمين البرنامج وعودا رقمية مستقبلية مرتبطة بالأجور أو معدلات النمو.
من جانبه، جعل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية القدرة الشرائية والصحة والبطالة من أبرز القضايا التي ركز عليها في حملته، حيث خصص الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، جانبا مهما من تجمع انتخابي بالرباط لانتقاد أداء الأغلبية الحكومية في هذه الملفات.
أما حزب التقدم والاشتراكية، فقد سلط الضوء على قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، مع تركيز خاص على المدرسة والجامعة العموميتين، وذلك من خلال مضامين برنامجه الانتخابي وفيلم حملته.
تكثيف التحركات قبل إغلاق صناديق الاقتراع
وشهدت الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية تصعيدا في وتيرة الأنشطة الحزبية، من خلال تنظيم تجمعات ولقاءات ميدانية وجولات في عدد من المناطق، في محاولة من مختلف التنظيمات السياسية لتركيز رسائلها الانتخابية في مجموعة محدودة من القضايا الاجتماعية والاقتصادية قبل انتهاء الحملة.
وفي مدينة العيون، اعتمدت الأحزاب بدورها على التجمعات الجماهيرية واللقاءات داخل الأحياء، إلى جانب التعبئة التنظيمية والاستفادة من شبكات التواصل الاجتماعي لتعزيز حضورها خلال الساعات الأخيرة التي تسبق الاقتراع.
ويخوض غمار هذه الانتخابات 7288 مرشحا ومرشحة للتنافس على 395 مقعدا بمجلس النواب، على أن تنتهي الحملة الانتخابية عند منتصف ليلة الثلاثاء، قبل أن يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع ابتداء من صباح الأربعاء.