جددت حكومة سبتة مطالبتها بإعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بشكل غير نظامي خلال موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها نهاية يوليوز الماضي إلى المغرب، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل، من وجهة نظرها، السبيل الأنجع لتخفيف الضغط الكبير الذي بات يثقل كاهل المدينة وخدماتها العمومية.
وشمل هذا الموقف القاصرين الأجانب غير المرافقين، الذين يوجد عدد كبير منهم تحت رعاية سلطات سبتة، في وقت أعلنت فيه وزارة الشباب والطفولة الإسبانية استعدادها لنقل حوالي 500 قاصر إلى عدد من مراكز الاستقبال في شبه الجزيرة الإسبانية، بهدف تخفيف الضغط عن منظومة حماية الطفولة بالمدينة.
وتقول حكومة سبتة إن الوضع الحالي تجاوز بكثير الطاقة الاستيعابية المعتادة، إذ لا تتوفر المدينة، بحسب أرقامها، سوى على 29 مقعدا مخصصا للاستقبال في الظروف العادية، بينما يصل عدد القاصرين الموجودين حاليا إلى نحو 1350 شخصا، ما يمثل ضغطا يفوق القدرة الأصلية بأكثر من 47 مرة، وفق وسائل إعلام إسبانية.
وترى السلطات المحلية أن الاستمرار في توسيع مرافق الإيواء بشكل مؤقت لا يشكل حلا دائما، مؤكدة أن معالجة الأزمة تتطلب التقدم في إجراءات إعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بصورة غير نظامية، بمن فيهم القاصرون، إلى المغرب.
كما استندت حكومة سبتة إلى موقف قالت إنه صادر عن المفوضية الأوروبية، معتبرة أن الاتحاد الأوروبي أبدى دعما لإعادة الأشخاص الموجودين بشكل غير قانوني في المدينة، بما في ذلك القاصرون، وهو ما تستخدمه السلطات المحلية لتأكيد موقفها بشأن الملف.
في المقابل، ردت وزارة الشباب والطفولة الإسبانية على موقف حكومة سبتة، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون لضمان حقوق القاصرين وحمايتهم، وليس إرجاعهم بشكل جماعي إلى المغرب.
وقالت وزيرة الشباب والطفولة، سيرا ريغو، إن وزارتها كانت على اتصال مستمر مع سلطات سبتة منذ بداية الأزمة، مشيرة إلى أنها عرضت على رئيس حكومة المدينة، خوان خيسوس فيفاس، خلال اجتماع عقد في 8 غشت، مختلف الخيارات المتعلقة بتخفيف الضغط عن منظومة استقبال القاصرين.
وأوضحت الوزارة أن من بين الحلول المطروحة نقل حوالي 500 قاصر إلى شبه الجزيرة الإسبانية، معتبرة أن هذه الخطوة من شأنها توفير ظروف استقبال أفضل والتخفيف من حالة الاكتظاظ التي تعرفها مراكز سبتة.
وفي المقابل، شددت مصادر حكومية إسبانية على أن إعادة القاصرين إلى المغرب لا يمكن أن تتم بصورة آلية، بل ينبغي، وفقا للقواعد القانونية الإسبانية، مراعاة المصلحة الفضلى لكل قاصر، والاستماع إلى وضعيته، والتأكد من توفر ظروف مناسبة لعودته إلى أسرته.
وأوضحت المصادر ذاتها أن لمّ شمل القاصر مع أسرته لا يمكن اعتماده إلا إذا كانت الظروف القانونية والإنسانية اللازمة متوفرة، مؤكدة أن سلطات سبتة تتحمل مسؤولية حماية القاصرين الموجودين تحت وصايتها.