كتابة الدولة للصيد البحري توضح خلفيات تقييد تصدير السردين


حرر بتاريخ | 02/07/2026 | من طرف كشـ24

أفادت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري أن قرار تقييد تصدير السردين يندرج ضمن إجراء مؤقت وموجّه، يدخل في إطار تدبير ظرفي للقطاع يعتمد على معطيات موضوعية، ويرتكز على مبادئ الاستهداف والتناسب.

وأوضحت كتابة الدولة، في تفاعلها مع المواقف التي عبرت عنها الفدرالية الوطنية لصناعات الصيد البحري، أن القرار دخل حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح فبراير الجاري ولمدة سنة واحدة، ويهم منتجات السردين الطازج والمبرد والمجمد، بهدف إعطاء الأولوية لتزويد السوق الوطنية.

وأكدت أن هذا الإجراء يظل محصوراً في سمك السردين دون غيره من الأصناف السمكية، كما أن أثره سيبقى محدوداً، مع مساهمته في تحسين تموين السوق الداخلية وضمان استغلال مستدام للثروة السمكية.

وأضاف البلاغ أن التوجه الحكومي يعكس مقاربة متوازنة ومسؤولة تروم تعزيز تموين السوق الوطنية، ومواكبة التكيف المستدام لسلسلة الأسماك السطحية الصغيرة في ظل التحديات الراهنة، بالنظر إلى دورها المحوري في تحقيق الأمن الغذائي.

وأشارت كتابة الدولة إلى أن القرار جاء بعد مشاورات موسعة مع مختلف المتدخلين، حيث عُقدت عدة اجتماعات مع المهنيين قبل اعتماده. كما جرى تشجيع إرساء شراكات بين وحدات التجميد وصناعة التصبير لدراسة سبل تعظيم الأثر الإيجابي للقرار على مختلف حلقات سلاسل القيمة.

وأكدت أن هذا القرار لا يُرتقب أن يشكل عبئاً على مكونات السلسلة الإنتاجية، بما فيها المجهزون والبحارة الصيادون والوسطاء ووحدات التحويل، بل سيساهم في الحفاظ على دينامية مصايد الأسماك السطحية وضمان تموين منتظم للسوق الوطنية. واعتبرت أن المخاوف المرتبطة بإمكانية حدوث اختلال دائم في سلاسل القيمة لا تستند إلى معطيات واقعية.

كما توقعت كتابة الدولة أن ينعكس هذا الإجراء إيجاباً على القدرة الإنتاجية للقطاع، في ظل المؤشرات العلمية المرتبطة بوضعية المصايد، من خلال تحسين توجيه المنتوج مع الحفاظ على استمرارية تصدير باقي أصناف الأسماك السطحية الصغيرة.

وفي ما يخص تموين السوق الوطنية، أبرزت المعطيات المتوفرة الدور المحوري لموانئ الجنوب، خاصة الممتدة بين أكادير والداخلة، والتي تمثل أزيد من 30 في المائة من العرض الوطني عبر أسواق الجملة، دون احتساب الكميات التي تُسوّق خارج هذه القنوات. ويأتي ذلك في سياق تراجع مصايد الأسماك السطحية بفعل التغيرات المناخية، ما يجعل هذه الموانئ رافعة أساسية لدعم العرض الوطني واستقرار الأسعار.

وبحسب البلاغ، يناهز عدد وحدات تجميد الأسماك السطحية الصغيرة حوالي 100 وحدة على الصعيد الوطني، من بينها 23 وحدة بمدينة العيون، فيما توفر هذه الصناعة نحو 13 ألفاً و200 منصب شغل. وبلغت قيمة صادرات الأسماك السطحية الصغيرة المجمدة سنة 2025 ما يقارب 3,12 مليار درهم، لا يمثل السردين منها سوى 23 في المائة.

وترى كتابة الدولة أن الفرص التي يتيحها السوق المحلي وصناعة التجميد قادرة على تعويض الحصة التي كانت موجهة لتصدير السردين، بما يساهم في استقرار الأسعار والحفاظ على التوازن الاجتماعي.

كما شددت على أن الوحدات الصناعية يمكنها مواصلة تحويل وتصدير باقي الأصناف بشكل عادي، خاصة الإسقمري والشنشار، إلى جانب الأنواع الأخرى المسموح بها قانوناً، مؤكدة أن القرار لا يمس استمرارية النشاط الصناعي ولا سير سلاسل القيمة المرتبطة بغير السردين.

وأبرز تحليل بنية الصادرات تحولات هيكلية مهمة، إذ تراجعت حصة السردين من صادرات الأسماك السطحية الصغيرة المجمدة من حيث القيمة من 70 في المائة سنة 2020 إلى 23 في المائة سنة 2025، ومن حيث الحجم من 72 إلى 24 في المائة خلال الفترة ذاتها. في المقابل، ارتفعت حصة باقي الأصناف من 30 إلى 77 في المائة من رقم المعاملات عند التصدير.

وخلال سنة 2025، توزعت الصادرات من حيث القيمة بين الإسقمري بنسبة 46 في المائة، والشنشار 23 في المائة، والسردين 23 في المائة، ثم الأنشوفة والسردينيلا بنسبة 8 في المائة، ما يعكس تنوع العرض التصديري وقدرة النسيج الصناعي الوطني على التكيف.

وجددت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري التزامها بمواصلة الحوار والتشاور مع الهيئات المهنية في إطار المسؤولية المشتركة، مع الحرص على احترام التوازنات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للقطاع، وتكثيف الجهود لتلبية حاجيات السوق الوطنية من المنتجات السمكية.