أعادت وفاة امرأة حامل رفقة جنينها بإقليم طاطا إلى الواجهة من جديد إشكالية الخدمات الصحية بالمناطق النائية، في ظل تنامي أصوات مدنية وحقوقية تُرجع تكرار هذه الحوادث إلى هشاشة المنظومة الصحية المحلية وضعف قدرتها على الاستجابة للحالات الاستعجالية.
وأفادت فعاليات محلية بأن الإقليم يعاني نقصاً حاداً في الأطر الطبية المتخصصة، خاصة في مجالي صحة الأم والطفل، إلى جانب محدودية خدمات القرب، ما يضطر النساء الحوامل إلى قطع مسافات طويلة وفي ظروف صعبة من أجل الوصول إلى المستشفى الإقليمي أو التوجه نحو مدن أخرى، وهو ما يرفع من مخاطر المضاعفات الصحية والوفيات.
وفي هذا السياق، دعت هيئات مدنية إلى فتح تحقيقات جدية في ملابسات الوفيات المسجلة، مع المطالبة بإعادة النظر في طريقة تدبير القطاع الصحي بالإقليم، وضمان حضور منتظم وفعلي للأطر الطبية، لاسيما داخل أقسام الولادة والمستعجلات.
كما شددت هذه الفعاليات على ضرورة التسريع بتشغيل دور الأمومة بالمناطق القروية، وتأهيل المراكز الصحية المحلية لتقديم تدخلات أولية ناجعة، بما يخفف الضغط عن المستشفى الإقليمي ويحد من حالات الوصول المتأخر في أوضاع حرجة.
ويجمع متتبعو الشأن الصحي بطاطا على أن تجاوز هذا الوضع يستلزم اعتماد مقاربة استعجالية تراعي الخصوصيات الجغرافية للإقليم، وترتكز على تعزيز الموارد البشرية وتوفير التجهيزات الطبية اللازمة، بما يضمن العدالة المجالية ويكفل حق الساكنة في الولوج إلى رعاية صحية آمنة.