كشفت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة عن تحقيق تقدم كبير في تعميم تغطية شبكات الاتصالات بالمجال القروي، حيث تم ربط أكثر من 10690 منطقة قروية بالخدمات، من أصل 10740 منطقة مبرمجة، وذلك في إطار الشطر الأول من المخطط الوطني لتنمية الصبيب العالي والعالي جدا للفترة 2018-2024. ويعكس هذا الإنجاز تقليصا تدريجيا للفجوة الرقمية بين الوسطين الحضري والقروي.
وأوضحت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، في رد كتابي على سؤال برلماني، أن عملية تحديد هذه المناطق تمت بتنسيق مع الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات والسلطات المحلية، مع إدماج ملاحظات المنتخبين والبرلمانيين، بهدف توجيه الجهود نحو المناطق الأكثر خصاصا في التغطية.
وفي سياق استكمال هذا الورش، أعلنت الوزارة عن إطلاق الشطر الثاني من المخطط بتاريخ 25 شتنبر 2024، والذي يستهدف تغطية حوالي 2000 منطقة قروية إضافية تعاني من ضعف أو انعدام خدمات الاتصالات، على أن يتم استكمال هذا الورش في أفق سنة 2026، بدعم من صندوق الخدمة الأساسية للمواصلات.
كما تم اعتماد حلول تقنية بديلة لمواجهة إكراهات التضاريس وصعوبة الولوج إلى بعض المناطق، من بينها تقنية الأقمار الاصطناعية “فيسات”، مع تخصيص دعم مالي يصل إلى 2500 درهم لكل اشتراك لفائدة الساكنة بالمناطق غير المغطاة بالشبكات الأرضية، بهدف تمكينها من الحد الأدنى من الربط الرقمي.
وعلى المستوى الترابي، أشارت المعطيات إلى استفادة عدد من المناطق القروية بإقليم سطات، خاصة بجماعة عين بلال، من خدمات الهاتف المحمول والإنترنت، فيما تم إدراج دواوير أخرى ضمن المرحلة الثانية من البرنامج استجابة لشكاوى تتعلق بضعف الصبيب وجودة التغطية.
ورغم هذه النتائج، ما تزال تحديات مرتبطة بجودة الخدمة واستمراريتها مطروحة، في ظل مطالب الساكنة القروية بتحسين الولوج الفعلي والعادل إلى خدمات الاتصالات، بما يواكب متطلبات التنمية الرقمية والمجالية.
ويعكس هذا التوجه، في عمقه الاستراتيجي، انتقالا تدريجيا نحو اعتبار الولوج إلى خدمات الاتصال والبنية الرقمية رافعة أساسية للتنمية، وعنصرا محوريا في تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، خاصة بالمناطق القروية والهشة.