الصحراء المغربية.. أمريكا تُخضع الجزائر


حرر بتاريخ | 02/09/2026 | من طرف أمال الشكيري

احتضنت العاصمة الإسبانية مدريد، يوم أمس الأحد 8 فبراير، اجتماعا تفاوضيا حول ملف الصحراء المغربية، بتنظيم من السفارة الأمريكية، شارك فيه ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو الإنفصالية، إلى جانب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا.

ووفقا لما أورده موقع “يا بلادي” نقلا عن مصدر وصفه بالمطلع على الملف، ركز الاجتماع على تعزيز مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب. وتمكن الوفد الأمريكي، بقيادة كل من مسعد بولوس ومايك والتز، رئيس بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، من الحصول على اعتراف جماعي بما يُعرف بـ”الوثيقة التقنية”، بما في ذلك من الجانب الجزائري.

وتتكون هذه الوثيقة، المؤلفة من 40 صفحة، من النسخة المحدثة لمقترح المغرب للحكم الذاتي، معتبرة إياها “الوثيقة الوحيدة المطروحة” للنقاشات التقنية، ما أدى عمليا إلى إقصاء المقترحات البديلة التي كانت الجزائر والبوليساريو تقدمها سابقا.

وأضاف المصدر نفسه، أن الأطراف الأربعة اتفقت على تأسيس “لجنة تقنية دائمة” تضم خبراء قانونيين من المغرب والجزائر وموريتانيا، بإشراف مشترك من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، ستتكفل بدراسة الجوانب العملية لتطبيق الحكم الذاتي في الصحراء، خصوصا ما يتعلق بالنظام الضريبي، والقضاء، والأمن المحلي.

انسحاب جزائري هادئ

وفي السياق نفسه، نجح الجانب الأمريكي في حث الأطراف على عقد اجتماع جديد في واشنطن خلال ماي المقبل، بهدف توقيع “اتفاق إطار” سياسي.

وعلى الرغم من هذه الخطوات الإيجابية لصالح المغرب، أشار المصدر ذاته إلى استمرار بعض الخلافات، فقد ضغطت الولايات المتحدة من أجل التقاط صورة جماعية تضم ناصر بوريطة، وأحمد عطاف، ومسعد بولوس، وستافان دي ميستورا، إلا أن الوفد الجزائري رفض الظهور مع المغرب، خشية أن يُفهم ذلك كتطبيع سياسي قبل التوصل إلى حل نهائي، وغادر الوفد الاجتماع عبر مخرج خلفي لتجنب الإعلام.

كما ظل تفسير “تقرير المصير” نقطة خلاف، إذ يرى المغرب أنه يتم عبر الحكم الذاتي، بينما تمسكت الجزائر بتفسيرها التقليدي، غير أن الضغوط الأمريكية رجحت كفة المغرب.

وبنهاية الاجتماع، بدا المغرب في موقف دبلوماسي قوي بعد نجاحه في فرض منطق “الواقعية السياسية” وجعل مبادرة الحكم الذاتي المرجع الوحيد للنقاش المستقبلي.