بـ798 رحلة جوية قادمة و142.922 مقعداً مبرمجاً خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 8 نونبر 2026، يؤكد مطار مراكش المنارة أهمية شبكته الجوية الدولية، كما يكشف عن تركز كبير لخطوطه الجوية حول أربعة أسواق أوروبية رئيسية، هي فرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا وإيطاليا.
وتمثل هذه البلدان الأربعة وحدها حسب الخبير السياحي زبير بوحوث، 503 رحلات من أصل 746 رحلة دولية، أي ما يعادل 67,4% من مجموع الرحلات، و92.004 مقاعد من أصل 136.442 مقعداً، بالنسبة نفسها، أي 67,4% من إجمالي الطاقة الاستيعابية الدولية المبرمجة. وإذا كانت فرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا تحافظ على مواقعها المتقدمة ضمن الأسواق المصدرة للسياح نحو الوجهة، فإن إيطاليا تستقطب اهتماماً خاصاً بالنظر إلى التطور المسجل في عدد الرحلات الجوية والطاقة الاستيعابية المعروضة.
وحسب المصدر ذاته فإن حركة النقل الجوي نحو مراكش، عرفت خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 8 نونبر 2026، وضعية تتسم بارتفاع طفيف في عدد الرحلات، مقابل تراجع في الطاقة الاستيعابية الإجمالية. فقد سجل برنامج الرحلات 798 رحلة جوية قادمة، مقابل 782 رحلة خلال الأسبوع المماثل من سنة 2025، أي بزيادة قدرها 2%. في المقابل، انتقل عدد المقاعد المبرمجة من 145.761 إلى 142.922 مقعداً، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 1,9%. ويعكس هذا التطور ارتفاعاً محدوداً في عدد الرحلات، دون أن يواكبه ارتفاع في إجمالي الطاقة الاستيعابية المعروضة في السوق.
وتُبرز قراءة برنامج الرحلات الجوية للأسبوع الممتد من 2 إلى 8 نونبر 2026 وفق المصدر ذاته ضرورة التمييز بين الرحلات الدولية والرحلات الداخلية المغربية. إذ تشمل شبكة مطار مراكش المنارة 27 بلداً أجنبياً، يضاف إليها المغرب باعتباره وجهة للرحلات الوطنية الداخلية. ومن أصل 798 رحلة جوية مبرمجة للوصول، هناك 746 رحلة دولية، تمثل 93,5% من المجموع، مقابل 52 رحلة داخلية، أي ما يعادل 6,5%. وتكشف المقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025 عن ارتفاع عدد الرحلات الدولية من 734 إلى 746 رحلة، بزيادة قدرها 1,6%، مقابل تراجع طفيف في الطاقة الاستيعابية، التي انتقلت من 138.437 إلى 136.442 مقعداً، بانخفاض نسبته 1,4%. أما بالنسبة للرحلات الداخلية، فقد سجل الاتجاه منحى معاكساً، حيث ارتفع عدد الرحلات من 48 إلى 52 رحلة (+8,3%)، في حين تراجع عدد المقاعد المبرمجة من 7.324 إلى 6.480 مقعداً (-11,5%). وتبرز هذه المعطيات الوزن الكبير للرحلات الدولية ضمن البرنامج الجوي لمراكش، مع تسجيل تطورات متباينة بين الشبكتين الدولية والوطنية.
وتحافظ فرنسا، دون منازع، على المرتبة الأولى ضمن الأسواق المصدرة للسياح نحو مراكش. فبـ231 رحلة جوية و40.943 مقعداً مبرمجاً، تمثل فرنسا وحدها ما يقارب 30% من الطاقة الاستيعابية الدولية المتاحة خلال هذا الأسبوع. وبالمقارنة مع سنة 2025، ارتفع عدد الرحلات من 229 إلى 231 رحلة، أي بنسبة 0,9%، في حين تراجع عدد المقاعد من 42.867 إلى 40.943 مقعداً، بانخفاض قدره 4,5%. ويستحق هذا التطور التوقف عنده، إذ رغم الارتفاع الطفيف في عدد الرحلات، فإن الطاقة الاستيعابية المعروضة في السوق الأول للوجهة سجلت تراجعاً. ومع ذلك، تظل فرنسا الركيزة الأساسية للربط الجوي الدولي لمراكش، بفارق واضح عن باقي الأسواق. وترتبط هذه المكانة أيضاً بتعدد المطارات الفرنسية التي تؤمن رحلات مباشرة نحو المدينة الحمراء، ولا سيما باريس وليون ومرسيليا وتولوز ونانت وبوردو وبوفيه.
وتحتل المملكة المتحدة المرتبة الثانية بـ110 رحلات جوية و20.897 مقعداً، وهو ما يمثل حوالي 14,8% من مجموع الرحلات الدولية و15,3% من المقاعد المبرمجة. ويسجل السوق البريطاني تراجعاً طفيفاً مقارنة بالأسبوع المماثل من سنة 2025، حيث انخفض عدد الرحلات من 112 إلى 110 رحلات (-1,8%)، كما تراجع عدد المقاعد من 21.425 إلى 20.897 مقعداً (-2,5%). ورغم هذا الانخفاض المحدود، تظل المملكة المتحدة سوقاً استراتيجية بالنسبة لمراكش، بفضل شبكة من الرحلات التي تعتمد أساساً على المطارات اللندنية ومدينة مانشستر. وتشكل لندن، في هذا الإطار، نقطة وصول رئيسية، من خلال مجموع 62 رحلة أسبوعية انطلاقاً من مختلف المطارات المذكورة في التقرير. ويؤكد هذا التركز حول العاصمة البريطانية الدور المحوري الذي تؤديه المطارات الكبرى في تغذية التدفقات السياحية نحو مراكش.
أما إسبانيا، فتحتل المرتبة الثالثة بـ92 رحلة جوية و16.889 مقعداً مبرمجاً، وهو ما يمثل على التوالي 12,3% من مجموع الرحلات الدولية و12,4% من الطاقة الاستيعابية المعروضة. وعلى خلاف فرنسا والمملكة المتحدة، يسجل هذا السوق تطوراً إيجابياً طفيفاً، إذ ارتفع عدد الرحلات من 91 إلى 92 رحلة (+1,1%)، كما ارتفع عدد المقاعد من 16.818 إلى 16.889 مقعداً (+0,4%). ويؤكد هذا التطور، رغم محدوديته، استقرار الربط الجوي مع إسبانيا وأهميته ضمن المنظومة الجوية لمراكش. وتُعد مدريد المنصة الجوية الإسبانية الرئيسية بـ30 رحلة و5.617 مقعداً، تليها برشلونة بـ20 رحلة و3.685 مقعداً، ثم مالقة بـ14 رحلة و2.529 مقعداً. ويساهم تنوع نقاط الانطلاق هذه في تغطية عدد من المناطق الإسبانية المصدرة للسياح، وتعزيز الربط الجوي بين البلدين.
غير أن إيطاليا هي التي تستحق اهتماماً خاصاً في هذه القراءة. فباعتبارها رابع سوق دولية بالنسبة لمراكش، سجلت إحدى أبرز نسب التطور بين أهم البلدان المصدرة للسياح. فقد ارتفع عدد الرحلات من 66 رحلة سنة 2025 إلى 70 رحلة سنة 2026، أي بزيادة قدرها 6,1%، في حين ارتفع عدد المقاعد المبرمجة من 12.698 إلى 13.275 مقعداً، بزيادة بلغت 4,5%. وبـ70 رحلة و13.275 مقعداً، أصبحت إيطاليا تمثل حوالي 9,4% من مجموع الرحلات الدولية و9,7% من طاقتها الاستيعابية. وتكتسي هذه النتيجة أهمية خاصة بالنظر إلى أنها تحققت في سياق تراجع الطاقة الاستيعابية الدولية الإجمالية بنسبة 1,4%. وهكذا، تُعد إيطاليا من بين الأسواق التي تساهم إيجابياً في تعزيز الدينامية الجوية لمراكش، سواء من حيث عدد الرحلات أو المقاعد المتاحة. وتبرز ميلانو كمنصة جوية مهمة بـ23 رحلة و4.384 مقعداً، فيما توفر بيرغامو 12 رحلة و2.169 مقعداً. ويعكس هذا التطور تعزيزاً ملموساً للربط الجوي مع السوق الإيطالية، بما يستدعي إيلاءها اهتماماً خاصاً ضمن جهود الترويج والتطوير التجاري للوجهة.
وتستأثر هذه الأسواق الأربعة مجتمعة، وهي فرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا وإيطاليا، بـ503 رحلات من أصل 746 رحلة دولية، أي ما يعادل 67,4% من مجموع الرحلات الأجنبية، وبـ92.004 مقاعد من أصل 136.442 مقعداً، أي النسبة نفسها من الطاقة الاستيعابية الدولية المبرمجة. وبعبارة أخرى، فإن أكثر من ثلثي الربط الجوي الدولي لمراكش يرتكز على أربعة بلدان فقط. ويشكل هذا التركز مكسباً بالنظر إلى حجم هذه الأسواق وانتظام رحلاتها الجوية، لكنه يبرز في الوقت ذاته مدى ارتباط الوجهة بعدد محدود من الأسواق المصدرة للسياح. وتمثل فرنسا وحدها ما يقارب 30% من المقاعد الدولية، تليها المملكة المتحدة بنسبة 15,3%، ثم إسبانيا بنسبة 12,4%، وإيطاليا بنسبة 9,7%. ومن ثم، فإن تعزيز هذه الأسواق الأربعة يظل عاملاً حاسماً للحفاظ على حجم الرحلات الجوية ودعم الحركة السياحية نحو مراكش.
ولا يقتصر هذا التركز على مستوى البلدان، بل يظهر أيضاً عند تحليل المدن والمطارات التي تنطلق منها الرحلات نحو مراكش. إذ تشكل باريس، بفارق كبير، أهم منصة جوية للوصول إلى المدينة. ويبلغ مجموع الرحلات الأسبوعية انطلاقاً من مطاري باريس أورلي وباريس شارل ديغول 92 رحلة، أي ما يعادل 40% من مجموع الرحلات القادمة من فرنسا، وحوالي 12,3% من إجمالي الرحلات الدولية. ويؤمن مطار باريس أورلي وحده 56 رحلة و10.092 مقعداً، في حين يسجل مطار باريس شارل ديغول 36 رحلة و6.209 مقاعد. وبذلك، يصل مجموع المقاعد المبرمجة عبر المطارين إلى 16.301 مقعد. ويؤكد هذا التركز الأهمية الكبيرة لمنطقة باريس في تغذية السوق الفرنسية، التي تحتل المرتبة الأولى ضمن الأسواق المصدرة للسياح نحو مراكش. كما يبرز أهمية الحفاظ على الطاقة الاستيعابية عبر هذين المطارين وتعزيزها، بالتوازي مع تطوير المزيد من الرحلات انطلاقاً من المدن الفرنسية الكبرى، بما يساهم في تنويع نقاط الوصول إلى الوجهة.
وتبرز الظاهرة نفسها في المملكة المتحدة، حيث يبلغ مجموع الرحلات انطلاقاً من المطارات اللندنية 62 رحلة، من بينها 31 رحلة عبر مطار غاتويك و16 رحلة عبر مطار ستانستد، إلى جانب الرحلات البريطانية الأخرى، ومنها 20 رحلة انطلاقاً من مانشستر. وفي إسبانيا، تشكل مدريد وبرشلونة ومالقة أهم نقاط الوصول، بينما تحتل ميلانو وبيرغامو مكانة مهمة في الشبكة الإيطالية. ويبين هذا التنظيم للشبكة الجوية أن الربط الجوي لمراكش لا يعتمد فقط على قوة الأسواق الوطنية المصدرة للسياح، بل أيضاً على تركز التدفقات حول منصات ومطارات جوية كبرى. وهو ما يطرح مسألة تحقيق التوازن بين تعزيز المطارات المحورية الكبرى وتنويع الرحلات المباشرة انطلاقاً من المدن الثانوية.
وإلى جانب هذه الأسواق الأربعة، تسجل عدة بلدان تطورات إيجابية تستحق الاهتمام. فقد ارتفعت الرحلات الجوية من بولندا بنسبة 66,7%، منتقلة من 6 إلى 10 رحلات، كما ارتفع عدد المقاعد بنسبة 56,6%، من 1.242 إلى 1.945 مقعداً. وسجلت إيرلندا زيادة بنسبة 37,5% في عدد الرحلات و30,5% في عدد المقاعد. كما حققت اليونان نمواً بنسبة 75% في الرحلات و69,4% في المقاعد، في حين سجلت السويد ارتفاعاً بنسبة 25% في عدد الرحلات و19,7% في الطاقة الاستيعابية. وسجلت البرتغال بدورها تطوراً إيجابياً، بزيادة بلغت 11,1% في الرحلات و7,2% في المقاعد. وتبرز هذه النتائج أن بعض الأسواق الأصغر حجماً تتوفر على إمكانات واعدة للتطوير. وفي المقابل، سجلت هولندا تراجعاً بنسبة 6,7% في عدد الرحلات و9,3% في عدد المقاعد، بينما انخفضت الرحلات القادمة من بلجيكا بنسبة 3,7%، والمقاعد بنسبة 6,9%.
أما الأسواق الواقعة خارج أوروبا، فما تزال مساهمتها محدودة نسبياً. إذ يبلغ مجموع الرحلات القادمة من هذه الأسواق 20 رحلة و3.171 مقعداً، مقابل 726 رحلة و133.271 مقعداً بالنسبة للأسواق الأوروبية. وتحافظ كندا على رحلتين، غير أن طاقتها الاستيعابية تراجعت بنسبة 16,7%، في حين تحافظ الولايات المتحدة على سبع رحلات، مع انخفاض عدد المقاعد بنسبة 4,8%. وتؤكد هذه الأرقام هيمنة الأسواق الأوروبية على الشبكة الجوية لمراكش، كما تبرز هامش التطور الممكن في الأسواق البعيدة، ولا سيما أسواق أمريكا الشمالية.
وفي المحصلة، تكشف قراءة برنامج الرحلات الجوية لهذا الأسبوع عن ثلاثة استنتاجات رئيسية. أولاً، ما تزال مراكش تعتمد بدرجة كبيرة على أسواقها الأجنبية الأربعة الرئيسية، التي تستأثر بأكثر من 67% من الرحلات والمقاعد الدولية. ثانياً، تسجل فرنسا والمملكة المتحدة، رغم موقعهما المهيمن، تراجعاً في الطاقة الاستيعابية المعروضة، في حين تظهر إسبانيا قدراً من الاستقرار النسبي. ثالثاً، تتميز إيطاليا بتطور ملحوظ يؤكد تنامي دورها في تعزيز الربط الجوي للوجهة. ويضاف إلى ذلك التركز الكبير لمصادر الرحلات حول باريس، التي تشكل البوابة الجوية الرئيسية للوصول إلى مراكش.
ومن ثم، فإن الرهان المطروح أمام الوجهة يقوم على محورين متكاملين: أولهما تعزيز الطاقة الاستيعابية في الأسواق التقليدية، ولا سيما فرنسا والمملكة المتحدة، مع الاستفادة من الدينامية الإيجابية التي تسجلها إيطاليا وغيرها من الأسواق الأوروبية؛ وثانيهما تنويع مصادر الرحلات جغرافياً وتطوير خطوط جوية مباشرة جديدة. فالهدف لا ينبغي أن يقتصر على زيادة عدد الرحلات الجوية، بل يتعين أن يمتد إلى تحويل هذا الربط الجوي إلى وصولات سياحية فعلية، وليالٍ إضافية، وإطالة مدة الإقامة، وتحسين العائدات الاقتصادية لفائدة مختلف مكونات المنظومة السياحية بمراكش.