المجلس الأعلى للسلطة القضائية يدق ناقوس الخطر بشأن وضع محكمة النقض


حرر بتاريخ | 10/23/2026 | من طرف كشـ24

كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2025، المنشور حديثا بالجريدة الرسمية، أن قسم جرائم الإرهاب المحدث لدى محكمة الاستئناف بالرباط أصدر خلال السنة الماضية 168 مقررا، منها 90 مقررا ابتدائيا و78 مقررا استئنافيا.

واعتبر المجلس أن هذه الأرقام تعكس انتظاما في وتيرة إصدار الأحكام بين المرحلتين الابتدائية والاستئنافية، مشيرا إلى أن نسبة احترام الآجال الاسترشادية بلغت 100 في المائة.

وأوضح أن محكمة الاستئناف بالرباط هي وحدها المختصة بالبت في جرائم الإرهاب، وفق المادة 67 من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، عبر قسم متخصص يمتد اختصاصه إلى كامل التراب الوطني.

وفي سياق آخر، حذر المجلس من الوضع «المقلق» لمحكمة النقض، بعد أن بلغ عدد القضايا المطعون فيها بالنقض 60035 قضية سنة 2025، مؤكدا أن الاكتفاء بزيادة عدد القضاة لا يعالج جوهر المشكل، بل تترتب عنه آثار سلبية على المحكمة ووظيفتها الأساسية.

وأشار التقرير إلى أن دولا مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وضعت ضوابط صارمة لمنع تحول محاكمها العليا إلى درجة ثالثة للتقاضي، وهو ما أدى إلى تراجع القضايا المطعون فيها لديها.

وعلى النقيض، واصلت محكمة النقض المغربية تسجيل ارتفاع في القضايا، إذ بلغت 48210 قضايا سنة 2024، مقابل 20739 في فرنسا و9001 في ألمانيا خلال السنة نفسها.

وذكّر المجلس بأنه اتخذ، بتنسيق مع إدارة المحكمة، تدابير استعجالية شملت رفع عدد القضاة بنسبة 24 في المائة بين 2014 و2025، من 187 إلى 232 قاضيا، من أجل إحداث هيئات قضائية إضافية؛ غير أنه أقر بأن هذه الحلول «نسبية وجزئية وظرفية» ولا تعالج الإشكال من أساسه.

وشدد على أنه لا يمكنه مواصلة هذا النهج لمجرد ارتفاع عدد القضايا سنويا، لأن ذلك سيؤدي إلى «إغراق المحكمة بالقضاة»، منبها إلى أن غياب إجراءات تقييدية للطعن بالنقض سيُبقي أعداد القضايا في ارتفاع مستمر، وقد يرفع عدد قضاة المحكمة إلى أزيد من 300 خلال خمس سنوات، وهو رقم قال إنه لا نظير له في المحاكم العليا الأجنبية.

وحذر التقرير من أن زيادة القضاة تعني زيادة عدد الهيئات داخل كل غرفة، وهو ما يعقّد مهمة رؤساء الغرف ويصعّب تأطير الاجتهاد القضائي وتوحيده.

كما سيرتفع عدد المستشارين في كل هيئة من خمسة إلى سبعة أو ثمانية، ما يضاعف العبء على رؤساء الغرف الذين يدرسون أسبوعيا ما يصل إلى نحو 40 ملفا محجوزا للمداولة.

وخلص المجلس إلى أن وضع محكمة النقض يستدعي تدخلا قانونيا سريعا لمعالجته.