أسفرت نتائج معاينة بيطرية تم القيام بها في سياق التفاعل مع شكاية مهاجر مغربي ضد بائع أغنام بنواحي سطات، عن التأكد من عدم صلاحية الذبيحة للاستهلاك البشري، مع تشخيص إصابتها بداء اليرقان (بوصفير)، ليتم حجزها وإتلافها وفق المساطر الصحية والقانونية المعمول بها، مع تسليم المتضرر شهادة بيطرية رسمية تثبت نتائج الفحص والمعاينة.
ووفق المعطيات الأولية المتداولة في الأوساط المهنية، فإن من بين الأسباب المحتملة للإصابة بهذا المرض استعمال بعض الأعلاف المخصصة للدواجن في تغذية الماشية، وهي ممارسات محظورة لما قد تشكله من أخطار على صحة المستهلك والسلامة الصحية للمنتجات الحيوانية.
وقالت التنسيقية الإقليمية للهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان ببرشيد، إن المهاجر المغربي المقيم في إيطاليا تعرف على بائع الأغنام من خلال محتوى رقمي منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كان يستهدف مغاربة العالم للترويج وبيع أضاحي العيد. وبعد التواصل مع البائع عبر الرقم الهاتفي المنشور، تم الاتفاق على اقتناء كبشين بثمن 4500 درهم للواحد، أي بمبلغ إجمالي قدره 9000 درهم، أدى منها مبلغ 1000 درهم كتسبيق عبر وكالة لتحويل الأموال، على أن يتم أداء المبلغ المتبقي عند التسليم.
وأكد المتضرر أنه تسلم الكبشين وأدى المبلغ المتبقي كاملاً للبائع، غير أنه تفاجأ بعد عملية النحر يوم العيد بظهور مؤشرات غير طبيعية على الذبيحة، تمثلت في اصفرار لونها ووجود تغيرات واضحة على مستوى الأحشاء، خاصة الكبد والرئة والطحال، بما أثار شكوكه حول صلاحيتها للاستهلاك.
وبعد محاولات متكررة للتواصل مع البائع من أجل إيجاد حل لهذا الوضع، أفاد المتضرر أن هذا الأخير ظل يماطل في الرد قبل أن يعمد إلى إغلاق هاتفه مساء يوم العيد، الأمر الذي دفعه إلى طلب مؤازرة الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان.
ولجأ المتضرر إلى مركز الدرك الملكي بكيسر، حيث تم الاستماع إلى إفادته، وتم التعرف على هوية البائع وربط الاتصال به، قبل أن يتم توجيه المتضرر إلى تقديم شكايته لدى مركز الدرك الملكي بالدروة باعتباره الجهة المختصة ترابياً بحكم محل إقامته.
وعقب تسجيل الشكاية، تم التعامل مع الملف بالجدية اللازمة تحت إشراف وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ببرشيد، الذي أعطى تعليماته بعرض الذبيحة على المصلحة البيطرية الإقليمية ببرشيد التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
وجرى يوم أمس الجمعة تم نقل الذبيحة إلى المصلحة البيطرية الإقليمية ببرشيد، حيث خضعت لفحص ومعاينة دقيقة من طرف طاقم بيطري متخصص تحت إشراف الدكتورة سعيدة صبري، رئيسة المصلحة، وبمشاركة أطر بيطرية مختصة.
ودعت الهيئة ذاتها إلى فتح تحقيق شامل ومعمق في كافة ملابسات القضية وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حق كل من ثبتت مسؤوليته. كما دعت إلى تشديد المراقبة على أسواق بيع الماشية ومصادر الأعلاف المستعملة في تربيتها، حماية لصحة المستهلك وضماناً للسلامة الصحية.
ونبهت إلى خطورة استغلال وسائل التواصل الاجتماعي في تسويق أضاحي العيد دون توفير الضمانات الكافية المتعلقة بالجودة والسلامة الصحية، خاصة عندما يتعلق الأمر باستهداف أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.