لوموند: الحرب في الشرق الأوسط ترفع مخاطر التضخم في المغرب


حرر بتاريخ | 04/22/2026 | من طرف كشـ24 - وكالات

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن إغلاق مضيق هرمز وما ترتب عنه من قفزة في أسعار النفط يضع المغرب أمام ضغوط اقتصادية متزايدة، باعتباره بلدا يعتمد بشكل كبير على استيراد المحروقات، ما يجعله عرضة مباشرة لتداعيات الحرب في إيران.

وسجل سعر خام برنت نحو 120 دولارا للبرميل مطلع مارس، قبل أن يتراجع تدريجيا إلى حدود 95 دولارا وسط تضارب التصريحات بين واشنطن وطهران. 

ورغم استئناف تموين الموانئ المغربية بالمحروقات بشكل تدريجي، شهدت الأسعار ثلاث زيادات متتالية في أقل من شهر، ليتجاوز ثمن لتر البنزين 15 درهما منتصف أبريل. وأنفق المغرب، بصفته مستوردا صافيا للطاقة، نحو 7% من ناتجه المحلي الإجمالي لتغطية فاتورته الطاقية في عام 2025.

وفي هذا السياق، دعت أوساط أرباب العمل إلى خفض مؤقت للضرائب المفروضة على الوقود، في انتظار إدخال تعديلات على قانون المالية، خاصة أن ميزانية 2026 بُنيت على فرضية 65 دولارا لبرميل برنت.

الأزمة انعكست كذلك على قطاعات إنتاجية، إذ تواجه شركات البناء والعقار تآكلا في هوامش أرباحها بفعل ارتفاع كلفة المواد الأولية، كما تأثرت الصناعات المرتبطة بمشتقات النفط، من قبيل البلاستيك، ما دفع بعض الفاعلين إلى مراجعة أسعارهم، في ظل مخاوف من موجة تضخمية جديدة.

وترى الصحيفة أن تطورات الحرب أربكت أجندة الحكومة، ففي الوقت الذي كانت فيه وزيرة الاقتصاد نادية فتاح العلوي تروج لاستثمارات مجموعة Safran بالدار البيضاء، تحولت جهودها إلى تطمين الفاعلين الاقتصاديين والأسواق.

وقبيل الانتخابات التشريعية، رفضت الحكومة رفع أسعار أنابيب غاز البوتان والكهرباء، رغم ما يشكله ذلك من ضغط على مالية الدولة، حيث تبلغ تكلفة هذه الإجراءات نحو مليار درهم شهريا. كما تم تقديم دعم لقطاع النقل بقيمة 650 مليون درهم في مرحلة أولى.

غير أن هذه السياسة، إذا استمرت، قد تثقل كاهل الميزانية العامة. وأكدت الوزيرة أن المغرب “مستعد لمواجهة التأثيرات المحتملة، مع الأمل في أن تكون الأزمة قصيرة”.

في الوقت ذاته، عبر مستشارو التجارة الخارجية لفرنسا عن قلقهم من تداعيات الأزمة، مثل انخفاض القيم في البورصة، وتراجع استهلاك الأسر، وتدهور الحسابات الخارجية.

ورغم توقعات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقصر أمد الحرب، استمر إغلاق مضيق هرمز لأكثر من سبعة أسابيع، ما عمق حالة عدم اليقين بشأن الانعكاسات الاقتصادية.

وفي خضم هذه التطورات، تبرز محدودية مساهمة الطاقات المتجددة في الاستهلاك النهائي للطاقة، إذ لم تتجاوز 8 في المائة سنة 2022، بحسب الصحيفة، ما يعكس استمرار الاعتماد الكبير على المشتقات النفطية.

أما احتياطات العملة الصعبة، التي بلغت نحو 460 مليار درهم سنة 2025، فتبقى رهينة عائدات السياحة والاستثمارات الأجنبية وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، وهي موارد قد تتأثر بدورها بالأزمة.

في المقابل، قد تستفيد بعض المجموعات من الظرفية، من بينها OCP، التي أعلنت خفض إنتاجها بما يصل إلى 30 في المائة خلال الربع الثاني من 2026، رسميا لأسباب تقنية مرتبطة بالصيانة.

ويرجح خبراء أن يكون القرار مرتبطا أيضا بصعوبات في تأمين الكبريت والأمونياك، التي يمر جزء من إمداداتها عبر مضيق هرمز، مع احتمال السعي إلى الحفاظ على مستويات الربحية في ظل تقلبات السوق.