دعا نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إلى إحداث وكالةٍ وطنيةٍ خاصة بالمستعجلات، تضم مختلف الفاعلين من القطاعين العام والخاص، وتتولى تنسيق التدخلات الاستعجالية عبر منظومة موحدة تعتمد رقمًا وطنيًّا موحدًا للتواصل والتدخل السريع، بما يضمن ربح الوقت وإنقاذ الأرواح.
وقال، في افتتاح أشغال الندوة العلمية الوطنية المنظمة من طرف رابطة الأطباء الاستقلاليين تحت عنوان: “المستشفى العمومي والعرض الصحي بالمغرب.. طموحات ورافعات الإصلاح”، إن حياة المواطن لا ينبغي أن تحددها المسافة أو مكان الإقامة، بل يتعين أن تضمن الدولة وصول الخدمات الصحية الاستعجالية إلى جميع المواطنين أينما كانوا، وفق رؤية تقوم على نقل العلاج إلى المريض بدل نقل المريض إلى العلاج.
واعتبر بركة أن إصلاح المنظومة الصحية يشكل وَرْشًا استراتيجيًّا يرتبط بمستقبل الأجيال القادمة، مشيرا إلى أن حزب الاستقلال جعل من إصلاح قطاع الصحة إحدى أولوياته ضمن التزاماته للفترة 2026-2031، إلى جانب حماية الأسرة المغربية ومنظومة القيم، وصون القدرة الشرائية للمواطنين، ومحاربة الريع والفساد وتضارب المصالح، والدفاع عن المرفق العمومي، وتعزيز السيادة الوطنية والاستقلال الاستراتيجي للمملكة.
وسجل، في السياق ذاته، أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تقدما مهما بفضل التوجيهات الملكية السامية، غير أن تعميم التغطية الصحية، رغم أهميته، يظل غير كافٍ ما لم يقترن بضمان الولوج إلى علاج جيد وقريب ومنصف.
كما ذهب إلى أن النموذج الحالي للمستشفى العمومي لم يعد قادرا على الاستجابة لمختلف التحديات المطروحة، فهذا المرفق لا يقتصر دوره على تقديم الخدمات الصحية، بل يساهم أيضا في ضمان السيادة الصحية للمملكة.
فالخريطة الصحية الوطنية، يورد بركة، تبين أن حوالي 20% فقط من تراب المملكة يستفيد من تمركز القطاع الخاص، وهو ما يجعل القطاع العام العمود الفقري للعرض الصحي الوطني.
وفي معرض حديثه عن التحديات، أشار إلى استمرار الخصاص في الأطر الصحية، الذي يقدر بنحو 35 ألف طبيب، وإلى ظاهرة هجرة الكفاءات.
ودعا، في هذا الصدد، إلى الانتقال من منطق تدبير الأزمات إلى منطق بناء مستشفى عمومي قوي ومستدام، قائم على جودة قابلة للقياس ومسؤولية قابلة للمحاسبة، بما يضمن العدالة الصحية والحق الفعلي في العلاج.