عبر المكتب الإقليمي لنقابة سيارات الأجرة الكبيرة بمراكش، المنضوي تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عن اعتزازه الكبير وتقديره للمجهودات التي تبذلها أسرة الأمن الوطني بولاية أمن مراكش، مشيدا بحرصها على تنزيل التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بضمان الأمن والنظام العام، كما نوه بالدور الذي تضطلع به مختلف المصالح الأمنية، تحت إشراف المسؤولين الأمنيين، في التصدي لمختلف الظواهر التي تسيء إلى تنظيم قطاع النقل، مع تثمينه لعناية المسؤولين الأمنيين بمخرجات اللقاءات السابقة.
وأوضح المكتب الإقليمي، في بيان توصلت كشـ24 بنسخة منه، أنه يسعى إلى توضيح مجموعة من المغالطات القانونية التي يتم الترويج لها داخل قطاع النقل السياحي، خاصة ما يتعلق بما يُعرف بـ”بيان المسافرين لغير المقيمين”، وأكد أن هذا البيان، المعروف بـ”Manifeste”، له أساس قانوني واضح، ويستعمل في إطار تنظيم حركة المجموعات السياحية والجمعوية، دون أن يكون وسيلة لتحقيق الربح المباشر، بل يندرج ضمن أنشطة تنظيمية ذات طابع غير ربحي بالنسبة للمنظم.
وأشار البيان إلى أن الجهة المنظمة تستعمل هذا البيان لأغراض إحصائية وإدارية تسهل النقل الجماعي، ولا يمكن بأي حال اعتباره ترخيصا تجاريا لبيع المقاعد أو تحقيق أرباح من عملية النقل. كما شدد على أن القرار الوزاري رقم 50.73 الصادر بالجريدة الرسمية تحت عدد 6897 بتاريخ 6 يوليوز 2020، ينص بوضوح على ضرورة توفر الحجز المسبق، وأنه لا يمكن لمركبات النقل السياحي التوقف لنقل زبائن دون توفر وثيقة تثبت هذا الحجز، سواء كان ذلك عبر وكالة أسفار أو منظم الرحلة.
وفي السياق نفسه، أوضح البيان أن إثبات الحجز المسبق يتم عبر سند الطلب أو القسيمة (voucher) الصادرة عن وكالة الأسفار، أو من خلال وثيقة “بيان المسافرين” التي يتم إعدادها وفق النماذج المحددة قانونا، سواء بالنسبة للسياح المقيمين أو غير المقيمين، مع ضرورة إرسالها إلى المصالح المختصة قبل انطلاق الرحلة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بنقل مجموعات سياحية أو جمعوية في إطار غير ربحي.
وكشف المكتب الإقليمي أن الإشكال المطروح حاليا يتمثل في “تحريف الغاية” من هذا الإطار القانوني، حيث يتم استغلاله لتحويل النقل السياحي إلى نشاط ربحي غير مشروع، عبر تدخل منصات رقمية مثل “Booking” و”Viator” و”GetYourGuide” و”Uber”، إلى جانب وسطاء غير قانونيين ووكالات أسفار وهمية، مما يؤدي إلى تحويل “بيان المسافرين” من وثيقة تنظيمية إلى وسيلة للسمسرة التجارية، وأكد أن تقاضي هذه الجهات لعمولات مقابل ربط الزبناء بأصحاب النقل يفقد العملية مشروعيتها القانونية، ويجعلها خاضعة لمقتضيات النقل غير القانوني للأشخاص.
وأضاف البيان أن هذه الممارسات تُعد خرقا واضحا للقوانين المنظمة للقطاع، خاصة الظهير المنظم لنقل الأشخاص عبر الطرق، الذي يمنع استغلال النقل في عمليات السمسرة غير القانونية، ويعرض المخالفين لعقوبات زجرية تشمل الغرامات والعقوبات الحبسية.
كما أشار إلى أن بعض المهنيين يلجؤون إلى استعمال “بيان المسافرين” كوسيلة للتمويه على رجال الأمن، في حين أن الواقع يكشف عن عمليات نقل عشوائية يتم فيها استقطاب الزبناء عبر المنصات الرقمية أو من أمام الفنادق ودور الضيافة، دون احترام الضوابط القانونية، وهو ما يحول العملية إلى نشاط ربحي غير مشروع تحت غطاء قانوني.
وسجل المكتب الإقليمي، في السياق ذاته، تنامي ظاهرة النقل السري بمدينة مراكش، سواء عبر التطبيقات الذكية التي تحولت إلى سوق سوداء مفتوحة للنقل غير المرخص، أو من خلال التوك توك والدراجات ثلاثية العجلات، التي أصبحت تجوب الشوارع السياحية وتنقل الزبناء دون احترام شروط السلامة أو التوفر على التراخيص القانونية.
كما رصد البيان مجموعة من الخروقات المرتبطة بما يسمى النقل المزدوج، حيث تقوم بعض المركبات باقتحام المجال الحضري والعمل داخل شوارع المدينة، في منافسة مباشرة مع سيارات الأجرة، إضافة إلى استغلال خطوط النقل القروي في نقل المسافرين داخل المدن بشكل غير قانوني، مما يخلق حالة من الفوضى ويضر بمصالح المهنيين.
وتوقف البيان أيضا عند الفوضى التي يعرفها محيط مطار مراكش المنارة، حيث يتم تسجيل ممارسات غير قانونية تمس بسمعة السياحة الوطنية، من بينها نقل الزبناء دون توفر حجز مسبق مؤكد أو “بيان مسافرين”، إلى جانب رصد شركات كراء سيارات تمارس النقل العمومي بشكل غير قانوني، فضلا عن انتشار الوسطاء الذين يقومون بتوجيه الزبناء نحو وسائل نقل غير مرخصة.
وفي ختام بيانه، دعا المكتب الإقليمي لنقابة سيارة الأجرة الكبيرة بمراكش السلطات الأمنية إلى اتخاذ إجراءات مستعجلة، من بينها إحداث دوريات أمنية ثابتة ومتنقلة بمحيط المطار والنقط السوداء، وتفعيل مسطرة الحجز في حق المخالفين، والتصدي لظاهرة النقل المزدوج داخل المدار الحضري، مع مراقبة أنشطة النقل السياحي غير المرخص، والتصدي للتطبيقات والوسائط غير القانونية، بما يضمن احترام القانون وحماية حقوق المهنيين وتنظيم القطاع.